بين النهى والتصابي
بينَ فقدِ النُّهى وحدِّ التَّصابي
وارتطامِ المُنى بوجهِ السَّرابِ
يعبرُ العمرُ مثلَ برقٍ ...سريعًا
بينَ كفِّ الرَّدى وفكِّ الغيابِ
أشعلَ القهرُ في حناياهُ شيبًا
كَاشْتعالِ النَّدى بصدرِ السَّحابِ
أثمرَتْ منهُ بذرةُ الدهرِ طفلًا
رضعَ الحُزنَ في قماطِ العذابِ
ألبستْهُ السِّنونُ ثوبَ ضياعٍ
في ضروبِ الأنا وطَيشِ الشَّبابِ
أورثـتْـهُ الـدُّنيا مـتاعًا ولهـوًا
كَأمـيـرٍ يحظى بـأمـرٍ مُجابِ
تبـعَ الـيومَ دونَ وعيٍ هــواهُ
ضيَّعَ العقلَ في احتضانِ الضَّبابِ
يحتـسي أسـبابَ المـذلَّةِ خـمـرًا
قد أطـاعَ الدُّنيا بغيرِ ارْتيابِ
إنَّما الموتُ واعظُ النَّاسِ .. فاحذَرْ
أيُّها العبدُ هَولَ يومِ الحسابِ
وتضـرَّعْ إلـى الكـريمِ مـتابًـا
يُمسَحِ الذَّنبُ من سطورِ ( الكتابِ )
قل : إلهي !! أتيتُكَ اليومَ عبدًا
باءَ بالإثمِ يا شـديدَ الـعقـابِ
فَاقْبلِ التَّوبَ من لَدُنِّي فأحظى
منكَ يومَ اللِّقا بفيضِ الثَّوابِ
وَاهْدِ قلبي صراطَ عفوِكَ كيما
أبلغَ الفردوسَ العلِيَّ الجَنابِ