صباح عادي جدا ..
صباح السبت، أستيقظ كعادتي على أصوات عربات مصلحي القدور، وباعة الخردة المتجولون، وصيحاتهم المميزة، إنهم بديل الديك في المدينة العربية، لكن لحسن الحظ أنهم لا يأتون فجرا.
من أجمل الأشياء التي أحب القيام بها في عطلة نهاية الأسبوع، بعيدا عن التصورات المثالية للصباحات الرومنسية، هي البقاء في فراشي أضيع الوقت.
الهاتف هنا يصبح رفيقي وأنيسي وحتى حبيبتي، يسليني ويمتعني ويطربني، لكني لا أحب أن أبدأ يومي بمناظر الأشلاء والجثث المتفحمة، وحملات مكافحة المخدرات. لكن الخوارزميات أعدت لي هذا الصباح طبقا متنوعا من الحروب والكوارث الطبيعية وجرائم القتل.
الأخيرة كثيرة ومتنوعة، يمكنك أن تختار بينها، جرائم الشرف، جرائم السرقة، جرائم الاغتصاب، وبين هذه وتلك بعض مقاطع الفيديو القصيرة لمقابلات إعلامية مع " عشماوي" الجلاد المصري الشهير.
أمي تقتحم الغرفة فجأة، إنها طريقة بوليسية اعتادت زيارتي بها في الصباح منذ أيام المراهقة، ورغم أني تجاوزت الثلاثين، إلا أنها لا تزال تفعل ذلك، إنها تسأل إن كانت لدي ملابس للغسيل، قالت إنها ملت من هذا، وتعبت، وسئمت، قالت إنه يكفيها أبي الذي سيسبب لها الجنون، قالت إنه يجب أن أتزوج، قالت إن كل أقراني من الجيران والأقارب تزوجوا وخلفوا، قالت إني وغد، قالت إنها ستمسح أرضية البيت والويل لي إن قمت قبل أن تجف.
وهكذا تحولت من مستلق كسول يتصفح هاتفه بلا هدف، كنوع من المتعة الصباحية في عصر الذكاء الفائق، إلى سجين في غرفتي مهدد بالشنق إن تجرأ وقرر الذهاب إلى الحمام.. #مجتمع #أدب @المتابعون
1 مشاركة31 مشاهدة