طيف من ذكري أبي
أَطَـلْتَ البُـعدَ عني في التُّـرابِ
متي يأتـي مـَداكَ من الغــيابِ
كأَنَّ الموتَ حـين أتاكَ يَخْـطـو
أتـاكَ وما تفـكـَّـــرَ في مُصَـابي
فلــم يعــلمْ بعـــُـمرٍ قد تــواري
ولـم يعـلـــمْ بقـلـبٍ أو شــبابي
فيا أبـَتـَاهُ أَشـْــرِقْ حَـــيثُ كُــنا
سِواكَ العيشُ ليسَ بـِمُسْتطابِ
تُخَـبِّـئـُك المـَقــابِرُ مِن دُهـــــورٍ
وفينا قــد مَـرَرْتَ علي سحـاب
وطَيفُكَ قـد أتي من كلِّ ثَــوبٍ
أراكَ إذا نظـَــرْتُ إلي الثـيــابِ
فلاحـــَـتْ ذِكــْـــرياتٌ من ثيابٍ
تحـاسِبُني وتُغْلِظُ في حِــسابي
يعَـــــاتبُنـي شِــــتاءٌ قـد أتـانـي
أكــان الجـــَــمْعُ فيكم كالسراب
فيا أبتـــي أحـــقا أين صِـــــرْنا ؟!
فَيأْتيـنـي سُكـــوتٌ بالْجَــــواب
أُجـَــادلُ ذكــْــــرياتي عن زَمانٍ
وكـَـان الأبُّ فيــه باصْطِحَـــاب
وطـَـيفٌ قد تشـكـَّـــل من حَنينٍ
وذكـْــري تحـْــتويني من عَذَابي
كَـتَبْها الدَّهرُ في عمـــري رُفَــاتـاً
وقدْ طُـوِيَـت جـِـميعًا في كِتابي
فـيـا لك من زمـــان قــد تـــَـوَلَّي
وفَــرَّق كـــــل أَخٍّ فــي رِكـَـــــابِ
وعاتَـبـَنـــِي مَسـَــاءٌ قد تجَـــــلَّي
وأَكـْثَرَ من مَلامـِي في العـتـــاب
يُصَـارِعُـنـي حـَــنينٌ بينَ نَفـســي
وهــــدَّدَني كــــَـــثيرا بالعـقـــاب
وطـَــالبني أزورُ الـــــــــدارَ يـوما
وهــدد في المطـَـالبِ باغتـــرابي
وطَـــوَّقَني اغتـِـــرَابي كـُلَّ حِــينٍ
وأَخْشَي أن يُطــالبَ بانسـحـَــابي
أُسَـــلـِّـمُ رايتـي للشـِّـــوْقِ طـَـوْعّا
ليقْـتـَـادَ العَــزِيـمـَـــةَ للصـَّــــــوَابِ
فيُبْحـِـــرَ بالسَّــفينة نحــْـــوَ شـَطٍّ
لتَـرْسَــوَ بعـدَ رَحْـــلٍ في هِضَـــابي
١١ / ١٠ / ٢٠٢٦