قد عشْتُ يا أُمِّي الحياةَ بمُفْرَدِي
ما كنتُ بَعْدِك في حَياتي أهْتديِ
ولقد رأيتُ علي المنازلِ وحْــشةً
وكـَـأنَّها برحــــــيلِ أمِّي تَقْتـــدي
من قال أن الـرُّوحَ فيـــنــا حَــــيَّةٌ
أَطَـلْتَ البُـعدَ عني في التُّـرابِ
متي يأتـي مـَداكَ من الغــيابِ
كأَنَّ الموتَ حـين أتاكَ يَخْـطـو
أتـاكَ وما تفـكـَّـــرَ في مُصَـابي
فلــم يعــلمْ بعـــُـمرٍ قد تــواري
حلق بروحكَ
في مَداكَ ولا تغرغرْ
كغريق بين
فيض من دموعْ
كن شمعةً لا
وتَاهَـتْ في المَــدَي يَاءُ النِّـداءِ
تَشـُقُّ الرِّيحَ تَسْمو في سَـمائي
تُنادِي في مُحِـــبٍّ لم يُجِـبْني
فَيَأْتِيني صـَـدَاها مِنْ فَضَــائي
وكـَم نادَيتُ فِي الأَفْلاكِ حَـتَّي
يا طَــعْـنَةَ الخُـذْلانِ لَن أَتَكـَسَّـرا
سَأعُـودُ من بعْد الطِّـعانِ مُكَـبِّرا
مَن قَـال أنَّـك بالجُحود كسرتني
وكأنَّ قـلبيَ من طــعانكَ أبْصَـرا
قَـدْ كَـان يَحْـيا في هَـوَاكَ مُغَيَّبًا
ورحَلْت في شتي البلاد بعالمي
لـكـن قـلبـي للحـــــبيبة ينتــمي
إن الجــذورَ عـوامـرٌ عَمـرتْ بها
تلك العُـسيْراتِ التي من مَعْلَمي
فهي التي لم ترتحـــل أبدا وما
حَطِّم سلاحَك بالمخازن واعْلمِ
فالذل يُولَد من سلاحٍ نائمِ
والعار يكبر كل يوم هاهنا
بين المهانة والمهازل قائمِ
فالقوم هاموا خلف كل مهادن
وركِبتُ أمواجَ الحياةِ بمَرْكَبي
وعَبرتُ أعماقَ البحارِ كلاعبِ
دوما تُلاعِبُنِي الحياةُ بمَكْـرِها
وألاعبُ المكرَ الخبيثَ بمَلْعَبي
ولكم رأيتُ عجـــائباً لا تنتـهي