مصر
شيءٌ منَ السِّحرِ لا شِعرٌ ولا أدَبُ
فيضٌ مِنَ العِطرِ لا ماسٌ، و لا ذَهَبُ
يا حيرةَ القلبِ إنْ مرَّتْ علىٰ خَجلٍ
فالسِّحرُ من لحْظِها شيءٌ لهُ العجَبُ
تقولُ : كلّا .. فتشجيني على مَهَلٍ
كأنَّما ترتَجي قُربًا، فأَقترِبُ
يا قُدرةَ اللهِ.. مشنوقٌ على نُصُبٍ
يَعيشُ دَهرًا، وتبكي بعدَهُ النُّصُبُ
النِّيلُ يشتاقُها، والعطرُ لو خَطَرتْ
يُعانِقُ السِّحْرَ مَشبوبًا، وينتَحِبُ
الوردُ مِن لونِها حِبرٌ على وَرَقٍ
والعقل في فهمها قد هدَّه التعبُ
روحي على كفِّها.. ترتاحُ إنْ هَدَأَتْ
وتَستَثيرُ دَمِي إنْ مسَّها الغَضَبُ
في مصرَ قلبي، وقلبي يا مُعذِّبَتي
يهواكِ نيلًا إلى الفِردَوسِ ينتَسِبُ
يا نَسْمةَ الفَجرِ: هلْ بلَّغتها عَتَبي
أمْ أرْسَلَتْك وأنت اللَّومُ والعَتَبُ
يا حظَّ قلبي.. حبيبي والبلادُ معا
والشِّعرُ في مَهدِهِ دانَتْ لهُ الخُطَبُ
أقولُ شِعرا وقدْ أسْرَجتُ قافِيَتي
تُعانِقُ الشَّمسَ والأوزانُ تَضْطَرِبُ
يا شِعرُ فقيرٌ في مُغازَلَتي
أُعتِّقُ الحُبَّ أنهاراً لِمَن شَرِبوا
هيَ الكِنانةُ في شِعْري أُغازِلُها
وَ لِي حبيبٌ بِها حِلٌّ، ومُغتَرِبُ
سَلُوا الحبيبةَ هلْ هانَتْ على لُغَتي
أمْ إنَّ قلبي بِها، و اللَّحْمُ، والعَصَبُ
أَسوقُ روحي، ودَمعي، والحُروفَ معا
لعلَّ مِنها كلامُ الشِّعرِ يَقتَرِبُ
إنِّي عَزَمتُ أسوقُ النَّفسَ طائِعةً
أَدُسُّ في رَحلِها شِعري، وَ أحْتَجِبُ
أذوِّبُ الحُزنَ في روحي، وأنْهَلُهُ
وأُرسِلُ الماءَ لو ضَنَّتْ بهِ السُّحُبُ