رائحةُ البكاء
في ما مَضىٰ مِن عامِنَا المِيلَادِي
أنْجَزْتُ حُزْنًا وَافِرَ الأَبْعَادِ
مَطَراً مِنَ الخَيْبَاتِ كُنتُ سَكَبتني
وَمَكَثْتُ سَهْوًا خَارِجَ الأَرْصَادِ
وَقَرَأْتُ فِي الخذلانِ فَصْلَاً كَامِلًا
يَمْتَدُّ مِن جَمْعِي إِلَىٰ آحَادِي
وَصَنَعْتُ أَعياداً مِنَ القَلَقِ الَّذِي
لَا يَنْتَهِي بِنِهَايَةِ الأَعْدَادِ
وَحَصَدَتُ أَحْلَامَ الغُبَارِ وَصَوْتهَا
الخَشَبِيّ رَغْم قَذَائِف الأَحْقَادِ
عَامٌّ بِرَائِحَةِ البُكَاءِ يَبُثُّ إِيقَاعَ
الأَنِينِ وَحَرْقَةَ الأَكْبَادِ
وَالْحَرْبُ تَنْقُشُ بِالدِّمَاءِ قَمِيصَهَا المَلْعُونَ..
يَا لَقَمِيصِهِا المُتَمَادِي..!!
عَامٌّ تَوَلَّىٰ غْيرُ مَأْسُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَىٰ
مَا مَرَّ مِنْ إِسْعَادِ
عَامٌ بِزَيْتُونِ الخَلِيلِ مَلَطَّخُ الْأَنْيَابِ
مَقْرُونٌ بِكُلِّ سَوَادِ
عَامٌّ مجرّد أَنْ تَرَاهُ تَرَىٰ عَلَىٰ شِفَتَيْهِ
أَرْوَاحًا بِلَا أَجْسَادِ
عَامٌ وَكَانَ الصَّمْتُ يَبْلَعُ أَسْبِرِينَ الخَوْفِ
وَالْقُدْسُ الشَّرِيفُ يُنَادِي
عَامٌّ وَأَشْلَاءُ البَرَاءَةِ تَمْلَأُ السَّاعَاتِ
وَالصَّلَوَاتِ دُونَ حِدَادِ
عَامٌّ ثَقِيلٌ.. أَيُّ عَامٍ يَا فَتَىٰ
كُنَّاهُ يَطْحَنُنَا بِبَطْنِ الوَادِ؟!
عَامٌّ مِنَ الحُزْنِ السَّحِيقِ تَنَصَّلَتْ
فِيهِ العَرُوبَةُ دُونَ أَيِّ جِهَادِ
قُلْ لِلْعَرُوبَةِ كَيْفَ ضَيعت اسْمَهَا
عَمْدًا؟! وَمَا قَالَتْ عَسَىٰ أَوْلَادِي...!!
وَبِكُلِّ شِبْرٍ فِي الخَرِيطَةِ يَا نَزِيفَ الحُلْمِ
_حَيْثُ أَشَرْتَ_ ذَاكَ فُؤَادِي
فَاقْرَأْ جِرَاحَكَ مَرَّتَيْنِ مُرَتِّلًا
لِلصَّبْرِ ..طَابَ صَبَاحُكَ البَغْدَادِي
سَتَقُولُ: مَا ذَنْبُ السِّنِينَ مُعَاتِبًا؟
وَأَقُولُ: هُنَّ أَضَعْنَ صَوْتَ الحَادِي
لَكِنَّنِي رَغْمَ التَّمَزُّقِ شَامِخٌ
بِالحُبِّ ،وَالحُبُّ الكَبِيرُ بِلَادِي
