
مقال دقيقة للقراءة
ملحمةُ گفنُ المرآة
«نحنُ لا ننظرُ في المرآةِ لِنرى أجسادَنا، بل لِنُودِعَ خلفَ زُجاجِها رزايا أرواحِنا في كفنٍ مِنْ وَهْمٍ يُسمّى الوجود»
يمتدُّ ذلك السكون الأبدي ليغزل مِنْ صمت الزجاج نسيجاً شفيفاً يحجبُ ما وراء الإنعكاس حيثُ تتكدس أرواح البشر وهشاشتهم وخيباتهم التي طالما هربوا مِنْ مواجهتها في ضوء النهار العادي وحيثُ تحوّلت المرآة العاكسة إلىٰ كفنٍ أبيض صامت يتسع لكل تلك الرزايا الخفية والخطايا المؤجلة والوجوه المنسية التي سقطتْ مِنْ الذاكرة الجماعية ليبقىٰ السطح المصقول شاهداً أميناً علىٰ ما لا يجرؤ الحي علىٰ الإعتراف به إذ تتوارىٰ خلفه تنهدات الأمهات المقهورات وأحلام الشباب الموؤودة ودموع الغرباء في المُدن العابرة في تداخل غريب بينَ الوجود والعدم حيثُ لا صوت يعلو فوق صوت الإنعكاس الذي يأكل ملامحنا ببطء ويمتص تفاصيلنا اليومية ليخزنها في سرداب الظل كأنما الحياة بأسرها ليستْ سوىٰ ومضة عابرة علىٰ زجاج مهشم والكون برمته قد أُفرغ مِنْ معناه الأصلي ليغدو مقبرة صامتة للصور والخيالات بينما يواصل الإنسان سعيه العبثي نحو تأكيد ذاته أمام كائن زجاجي لا يرحم يبتلع طموحاته؛ ويردها إليهِ أشباحاً شاحبة تتلو صلوات الرحيل بلا إجابة فيكفنُ الزجاج ما تبقىٰ مِنْ طُمأنينة مزيفة ويهديك في المقابل مرآة عارية تفضح عجزك الأبدي أمام عبث الوجود وقسوة الحقيقة المُتمثلة في أننا لسنا سوىٰ عابرين بلا أثر نُترك في عُهدة مرآة عمياء تحرسُ حطام أرواحنا حتىٰ إشعار آخر مِنْ العدم المُطلق! /
#إيالاڤيا #مجتمع
