اذهب يا موسى
«قتلته يا موسى.»
«نعم، قتلته. لن نستمع إلى صياحه بعد اليوم. خلّصتكم من الكذب والنفاق والتملق. الآن ليس هنالك شاعر نحرير... أوه، ماذا تعني نحرير؟ لا يهم.
ما يهم الآن هو التخلص من الحبر.
فعندما طعنته طعنات كثيرة، وأنا أنتظر أن يسيل الدم من جسده النحيل، لم يخرج سوى الحبر. حبر أسود.
طعنته يا موسى، حتى إنني سمعت آخر قصائده: تصيح.
قد مات الكلب!
والآن يستطيع الحي أن يعود كما كان، بلا شاعر نحرير يجعل الأشجار تتكلم، والعصافير تتكلم، والجدران تتكلم. أخرسته!
موسى، هل تفهم ماذا يعني هذا؟
تلفّت موسى بحذر شديد
هل شاهدك أحد وأنت تفعل ذلك؟
«نعم يا موسى، فقد طعنته وهو يلقي قصيدته الشهيرة، في منتصف ساحة الكرنفال. كنت جالسًا في الصف الامامي، حين بدأ مقدم الكرنفال يقتبس أبياتًا من قصائده.
«قصائد؟! يا ربي، أَرَحتَ الكلمات من ذلك الوغد!»
«انتظرت حتى صرخ المقدم باسمه. تركته يصعد إلى المسرح الخشبي المتهالك، ثم ألقى التحية بعبارات نحريرة، وشكر القائمين على الكرنفال.
كان التصفيق متواصلًا، حتى بدأ بإلقاء قصيدته الشهيرة.
انتظرته حتى منتصف القصيدة. كانت الجماهير ترمي عليه عبارات الدهشة والاستحسان.
تصفق ، تصفق،تصفق
تخيّل ألّا أحد منهم يفهم شيئًا مما يقول، لكنهم سعداء؛ أخيرًا أصبح للحي شاعر نحرير.
انتظرته حتى انتفخ وأصبح بحجم الثور. تخيّل يا موسى ذلك الشبح النحيف وهو ينتفخ!
وحينها صعدت إلى المسرح، و اشتعل التصفيق اكثر فاكثر.
ربما يظنون أنني شاعر نحرير؟
طعنته يا موسى.
سال الحبر، ثم طعنته مرة أخرى، والجماهير تصفق. طعنته طعنات كثيرة.
لم يتألم يا موسى.
نعم، عرفت ذلك. كان يبتسم للتصفيق وعبارات التملق والنفاق.
وأخيرًا، ابتلعته أرضية المسرح الخشبية المتهالكة. لم يتبقَّ منه غير حبر أسود يتسرّب عبر الشقوق في الأرضية .
استدرت إلى الجماهير... لا أحد.
كل شيء اختفى تمامًا.
عاد الحي أخيرًا كما كان.
يا موسى، اذهب إلى فرعون!
اذهب يا موسى، ولا تصعد إلى المسرح مرة أخرى، وإلا جعلت الحبر يتسرّب منك.
7