الهوية الموازية
يبدو أن بعض الناس لا يكتفون بامتلاك هواتفهم، بل يريدون أيضا حق الاطلاع على هواتفنا و ما يدور فيها، مع صلاحيات التحقيق و الاستجواب.
تنشر بيتا شعريا عن الحزن، فتبدأ الأسئلة:
من تقصد؟
ومن خذلك؟
ولماذا الآن تحديدا؟
كأننا نعيش في مسلسل بوليسي، وكل حالة واتساب بلاغ جديد يستوجب التحري !
ولأن الحياة لا تحتمل كل هذه التحقيقات،
لجأ البعض إلى الأسماء المستعارة،
فصار للإنسان اسم يواجه به العالم، وآخر يهرب به من العالم نفسه.
هناك يكتب ما يريد، ويناقش ما يشاء، ويختلف دون حسابات مرهقة، وربما يظهر بشخصية أكثر جرأة وصدقا مما اعتاد الناس رؤيته منه. ولا أرى في ذلك عيبا
فمن حق الإنسان أن يختار اسمه، وأن يحتفظ بمساحته الخاصة، وأن يقول ما لا يستطيع قوله في محيطه المعتاد.
لكن الطريف أن بعضهم لا يكتفي باستعارة اسم، بل يبدو مع الوقت وكأنه استعار حياة كاملة
يعتاد شخصيته الجديدة، ويمنحها من الجرأة ما يحجبه عن شخصيته الأصلية، حتى يصبح غريبا عن نفسه
شجاعا خلف الشاشة، مترددا خارجها
صريحا باسم مستعار، وحذرا باسمه الحقيقي.
وهكذا، بدلا من أن يكون الاسم وسيلة للتعبير عن الذات، يصبح بديلا عنها.
ولست أطالب أحدا بالكشف عن هويته، ولا أرى أن الحرية تستوجب إعلان الأسماء الحقيقية. لكن ثمة فارقا بين أن تختار اسما مستعارا لتكتب بحرية، وأن تعتاد الاختباء خلفه حتى تنسى الشخص الذي كنت عليه من قبل
فلا بأس أن تستعير اسما، وأن تمنح نفسك مساحة أوسع للحياة، لكن احذر أن تطول إقامتك في هويتك الموازية حتى تعود إلى اسمك الحقيقي، فتكتشف أنك أنت الاسم المستعار .
#فلسفة
#مجتمع
@المتابعون

42 مشاهدة