من رواية أخطاء وخطايا
عادت جوانا من السهرة عند الساعة الثانية عشرة ليلًا، وصُدمت عندما رأت جارتها مارغريت، التي تبلغ من العمر خمسة وتسعين عامًا، جالسة على النافذة في انتظارها. وما إن رأتها حتى وقفت تلك الأخيرة وراحت تومئ بيديها لتمر عليها قبل دخولها إلى المنزل. ابتسمت جوانا، فهي لم تتفاجأ لأنها تعلم أن مارغريت لن تستطيع أن تغفو قبل أن تستفسر عن كل تفاصيل الحفلة.. فتحت باب المصعد، ووجدتْها واقفة على عتبة الباب وهي تهمس في أذنها بصوت منخفض:
تعالي.. تعالي.. لماذا عدت باكرًا؟ لقد حضّرت القهوة، بسرعة أخبريني كم عريسًا تقدّم لك؟
ابتسمت جوانا وقالت لها:
آه يا مارغريت!! لو تدرين، عندما دخلت إلى الحفل أغمي على جميع الرجال!!
كم أنا ذكية! ألم أقل لكِ إن اللون الزهري يليق بكِ!! أخبريني وبسرعة..
سهرة مملة وعادية جداً. قهقات، وكلام فارغ، رجال ضائعة يشربون كأسًا تلو الأخرى، ينفخون بسجائرهم، وعيونهم تبحث في مكان آخر عن امرأة لا تشبه نساءهم، كل واحد منهم يغني على ليلاه. إنها مجموعة لا صلة تجمع بينهم وبين زوجاتهم سوى خاتم من الماس ليس فيه أيّ شيء من الحب.. تفاهات وفراغ..
يا إلهي.. ولم يبدِ أي رجل اهتماماً بك؟
تقصدين بي أم بالقميص الزهري!!
لا يهم!! تكلمي، من هو؟
هناك رجل واحد فقط...
ما اسمه!! هل هو وسيم وثري؟
لا أعرف اسمه، لكنني أعتقد أنه جارك المعتوه الذي يغازل كل نساء الحي!!
جاري!!
نعم.. وأنا خارجة من مدخل العمارة التقيت برجل قال لي: ألست أنت جارتنا الجديدة؟ ثم راح يُمعن النظر في القميص، وسألني بكل وقاحة: أليس هذا القميص لمارغريت؟
يا إلهي.. لا.. لا تقولي لي إنك التقيت بموريس!!
ومن يكون موريس؟
جارنا الذي يقطن في الطابق السفلي..
لكن كيف حزر أن هذا القميص لك!
اتسعت عينا مارغريت وبدت مرتبكة، فقالت لها بسخرية:
تذكّرت.. هذا موريس المعتوه، استعارت زوجته مني هذا القميص..
وبدأتا بالضحك معًا. لم تعلق جوانا على جواب مارغريت، لكن يبدو أن هذا القميص يدور منذ سنين على جميع نساء العمارة بحثًا عن معجب يرضي غرورها..
لونا قصير

10 مشاهدة