قيود وورود
مِنْ حَيْثُ جَفّتْ عُروقُ الماءِ بالطينِ
وعَشّشَ الحزنُ في أوراقِ تَدْويني
عَوَاصِفٌ فِي رُبا الوِجْدانِ تَسْكُنُنِي
وغَيْهبُ الآهِ مِنْ أنْفَاسِ سِجّينِ
كأنّنِي والرّدَى في عَتْمةٍ مُزِجا
فَغَرّدَ الشُّؤْمُ مِنْ رَيْعِ الشّيَاطينِ
سَنابِلي يَا غُيومَ الْمُزْنِ قَدْ يَبِسَتْ
وَعَرْبَدَ الْجَدْبُ فِي كُلِّ الشّرايِينِ
وَكَفَّ قَطْرُ النّدى عَنْ لَثْمِ أَوْرِدَتِي
سَألتُها الحُبَّ قَالتْ كِدْتَ تَغْوِيني
تاهَتْ رُؤى خَطْوِها الأيّامُ ما عَلِمَتْ
بأنّها عِنْوةً في التّيْهِ تَرْمِيني
أَمِيرَتي يَا شَذا الأزْهَارِ ياوَطَنِي
والشّوقُ في داخلي يَسْعى لِتَوْطِيني
أُصبّرُ القلْبَ علَّ الحظَّ يُسْعِفُنِي
فيَسْكُتُ الآهُ بَيْنَ الْحِينِ والحينِ
آهٍ على ما مَضَى ذِكْرَى تُبَعْثِرُني
يَزورُني طَيْفُها حُلْماً ويُذْكِيني
قالوا عَنِ الوَرْد ِفي قَيْدٍ أنامِلُهُ
فَقُلْتُ يَكْفِي , قُيُودُ الوَرْدِ تُدْمِيني
دَعُوا الزُّهورَ تُغنّي في رُبَا وطني
وتَنشُرُ الحبَّ , لا قَيْدَ السّلاطِينِ
كنسمةٍ غرّدَ الصُّبْحُ النّدِيُّ بها
فأطْرَبَ القَلْبَ في كُلّ المَيَادِينِ
تِلْكَ َالوصايةُ فيما مَرَّ مِنْ زَمَنٍ
تَبْنِي الحياةَ عَلَى حَدِّ السّكاكِينِ
جِرَاحُنا يا نَدى الوِجْدانِ تَذْبَحُنِي
والتَّيْهُ في مُعْجَمِ الآلآمِ يَطْوِينِي
لي في دِمَشْقِي عبيرٌ قَدْ شَكى ألَمَاً
وفي سَنا القُدْسِ كَمْ صَاحَتْ فِلَسْطِينِي
رأيْتُ بَغْدَادَ يا صَنْعَا وزوْرَقَهَا
والنِّيْلَ في لُجّةِ الأمْوَاجِ يُضْنِينِي
مِنْ مُقْلَتَيَّ أَزِيلُ الدَّمْعَ يا وَطَنِي
مَنْ ذا يُزِيلُ دُمُوعَاً لِلْمَلايِينِ؟
يا هَاجِسَ الشِّعْرِ مِنْ حُزْنٍ يُؤرِّقُنِي
يُرَاوحُ الدَّمْعُ في عَيْنِي ويُبْكِيني
في ذِمّةِ الحُبِّ مَا عَانَيْتُ مِنْ ألَمٍ
وغُرْبةٍ مِنْ رُضَابِ المُرِّ تَسْقِيني
مَا عُدْتُ أبْصِرُ غَيْرَ الطّيْفِ في دَعَةٍ
وزَفْرَةٍ مِنْ لَظَى الحِرْمَانِ تَكْوِينِي
مَاذا أقولُ وماذا أبْتَغِي مَثَلاً
إن جَفّ تِبْرُ الرُّؤَى مَاتَتْ رَيَاحِينِي
أَمِيرَتِي يا صَباحَ الشّعرِ سَيِّدَتِي
هَلْ تُشْرِقُ الشّمْسُ من جُحْرِ الثَّعَابِين ِ؟
خالدالبار
