هل نحن مسيّرون أم مخيّرون؟
يُقال أحياناً أننا مخيرون، نصنع أقدارنا بأيدينا ونرسم مسارات حياتنا بقراراتنا. ورغم أنني خضتُ غمار الكتابة روائياً في هذا المعترك، وواجهتُ سؤالاً محورياً عن بطلة روايتي؛"مرآة الروح" تلك الطفلة الرضيعة التي لم يكن وجودها في دير للراهبات خياراً لها، بل فُرض عليها منذ اللحظة الأولى، لتجد نفسها لاحقاً غارقة في لجج الحياة، منساقةً مع ظروف لم ترتضِها يوماً، فتقودها إلى حيث لم تشأ... يبقى السؤال الأبدي معلقاً بلا جواب قاطع: هل نحن مسيرون أم مخيرون؟
لقد أمعنتُ النظر طويلاً، وتساءلتُ مراراً وتكراراً، لأوقن في النهاية أننا "مسيرون" في جوهر الأمر، وأن ما نسميه خيارات ليس سوى إطار ضيق للغاية يتحرك ضمنه العجز الإنساني!
وإن سألتموني: "لماذا؟" سأجيب بيقين موجع: نحن لا نكون مخيرين بحق إلا إذا تجردنا من مشاعرنا وألغينا قلوبنا، لنفكر ببرود العقل بمعزل عن أي عواقب. غير أن حقيقة الحياة أشد تعقيداً؛ فنحن لا نعيش بمعزل عن الآخرين. قد يكون أي قرار نتخذه سبباً في زعزعة استقرار شخص عزيز وقريب لقلوبنا، أو تصادماً مع بيئة أو تقاليد نشأنا عليها، فينتابنا الخوف والتردد، ونختار التراجع إشفاقاً وخوفاً على أنفسنا من فشل قرارتنا، وعلى من حولنا من أي أذى.
تمر الأيام، لنجثو على أطلال الحقيقة المرة: نكتشف أن المشاعر التي بذلناها على طبق من فضة لم تحدث فرقاً حقيقياً في حياة أحد، بل انتزعت من أعمارنا زهرة سنيننا!
وحين يدركنا الندم، لا نملك سوى أن نردد: "لو.. ولو علمنا لكنا اتخذنا قرارات مختلفة، ثم نرتكن إلى العزاء الأخير لنخفف وطأة الصدمة على أرواحنا، قائلين لأنفسنا بصوت خاشع راضٍ: "هذا قدرنا".. فنرضى.
لونا قصير
luna kassir

8 مشاهدة