لا قميص يقد اليوم من دبر
لا قميص يُقدُّ اليوم من دبر
من فاطمٍ قد تَبَدَّتِ كُلَّ مَكْرُمَةٍ
وَأَطْرَقَ الحُسْنُ إِجْلالًا لِعِزَّتِها
رَعَى الصَّفَاءُ كمالًا زان جَوْهَرَهَا
وَصَاغَهَا النُّورُ تَاجًا فَوْقَ هَامَتِها
فِي ثَغْرِهَا البَسْمَةُ العَذْرَاءُ مُشْرِقَةٌ
كَالْفَجْرِ يَبْسُمُ مَعْصُومًا بِسُنَّتِها
تَمِيسُ طُهْرًا فَلا طَاغٍ يُدَنِّسُهَا
وَلَيْسَ دَانِي الهَوَى يَرْقَى لِغَايَتِهَا
كَأَنَّهَا إِذْ مَشَتْ بِالْخَطْوِ خَاشِعَةً
وطُهْرُ مَرْيَمَ يَمْشِي فِي خَفَارَتِها
وتَسْتَحْيِ العَيْنُ مِنْ طَرْفٍ يُطَالِعُهَا
صَفُورَة الطُهر إذ تَمْشِي بِعِفَّتِهَا
تَحْمِي نَفَاسَتَهَا مِنْ كُلِّ طَارِئَةٍ
كَآسِيَا حِينَ تَرْقَى عَنْ دَنِيَّتِهَا
عَقْلٌ يُشَادُ بِهِ كَالصَّرْحِ أَنْشَأَهُ
ذَكَاءُ بَلْقِيسَ فِي أَبْهَى جَلالَتِها
فِي عَيْنِهَا العُرْفُ لا لَغْوٌ يُخَالِطُهُ
وَفِي سَرِيرَتِهَا طُهْرٌ لِفِطْرَتِها
مَا غَرَّهَا زُخْرَفُ الأَصْبَاغِ حِينَ بَدَتْ
دُنْيَا الغُرُورِ وَلا إِغْوَاءُ شَهْوَتِهَا
تَصُونُ حِشْمَتَهَا كَالشَّمْسِ إِذْ بَزَغَتْ
تَصُوغُ دِرْعًا مِنَ التَّقْوَى لِعِزَّتِهَا
شَادَتْ مِنَ الصَّبْرِ صَرْحًا لا يُهَدِّمُهُ
كَيْدُ الزَّمَانِ وَلا عَصْفٌ بِسَاحَتِها
يَطُوفُ حَوْلَ حِمَاهَا كُلُّ ذِي طَمَعٍ
فَيَنْثَنِي خَاسِئاً مِنْ بَأْسِ هَيْبَتِهَا
فَلا قَمِيصٌ يُقَدُّ الْيَوْمَ مِنْ دُبُرٍ
وَلا نَزِيلٌ يَنَالُ مِنْ مِاءِ صَفْوَتِها
كَأَنَّهَا الشَّمْسُ فِي أُفْقٍ مُقَدَّسَةٍ
يَعْيَا الحَسُودُ إِذا ما دنى لرُؤْيَتِها
فَالأَصْلُ يَحْفَظُهَا مِنْ كُلِّ نَاقِصَةٍ
وَالمَجْدُ يَحْرُسُهَا فِي حُسْنِ نِيَّتِها
تَصْيغُ لِلْمَجْدِ أَجْيَالًا مُشَرَّفَةً
تُذِيقُ كُلَّ أَبٍ أَنْوَارَ حِكْمَتِها
هِيَ الحَيَاةُ إِذَا المَأْسَاةُ قَدْ حَضَرَتْ
هِيَ الأَمَانُ لِمَنْ يَأْوِي لِرَحْمَتِها
لَا يَثْنِي العَزْمَ صَعْبٌ مِنْ عَزيمَتَها
وَلا خَطبُ الرَّدَى يَهدُّ مِن إرادتها
تَذُودُ عَنْ حَوْضِهَا الجُهَّالَ صَارِمَةً
وَتَعْتَلِي المَجْدَ عِزّاً فِي مكانتها
يَا رَوْضَةً تنَشْرُ التَّقْوَى بِسَاحَتِهَا
تُهْدَى القُلُوبُ فِدَاءً لِاسْتِقَامَتِهَا
تَسَامَتِ الشَّمْسُ إِجْلالًا لِسُدَّتِهَا
وَأَطْرَقَ البَدْرُ تَبجيلًا لِرِفْعَتِها
سُلالَةُ الخَيْرِ لا تُحْصَى مَنَاقِبُهَا
وَلا العُقُولُ تَفِي عَدّاً لِمِدْحَتِها
قَدْ أَوْدَعَتْ كَفُّهَا الخَيْرَاتِ بَاسِمَةً
فَاسْتَجْمَعَتْ شَرَفَ العَلْيَا بعِزتِها
فَاحْنِ جَبِينَكَ تَقدِيرًا لِطُهْرِ يَدٍ
تَبْنِي المَكَارِمَ كَيْ تَحْيَا بِذِرْوَتِها!
