استـقالة الشـبيـه
في منتصف ليـلة تخلت فيها النجوم عن سمـاء الغواية، ارتكب الظـل فعلته الأطهر: استـقال.
سلـخ عن أضلاعه رداءً صيغ من دخـان الكيـان، بصوت أشبـه بتمزق الستـر القديم، وتـرك صاحبه غارقاً في صقيع الفراغ، بلا حراسـة، بلا مـرآة تستـر عـورة الـزيف. ما كان هذا الانفصال مجرد ارتداد تـائه على جـدار، وإنما ثـورة عقـل مـدبر مل دهـوراً طويلة طـاعة هيكل ناقص يعتاش على وهـم اليقين.
استيقظ الجسد على فجيعة الارتجاف؛ فقد افتقد بـرودة الرفيق الذي كان يـدير خطواته في الخفاء، وشـعر بـوهج الوحـدة يحرق جلـده للمـرة الأولى. تداعت حصون الادعاء وسقطت أوهـام القـوة حين أدرك الصاحب المرتجف أنه طوال الأعوام الفارطة ما كان سوى دمية خشبية يحركها ظـل يملك وحده سـر الحـياة.
انسـل الحارس نحو أفـق الغـياب، تـاركاً خلفه جـثة حـية ترتجف في رعـبها، ليمضي حـراً في جغرافية الاحتمالات المؤجلة؛ حيث تنتظره قصور وُلـدت على ورق الغـيب، وحروب أجهضتها الصداقات القديمة، وعيون التقاها الصاحب في قـطار فـاته قبل أن يشرق العمـر.
هكذا تسقط الأقنعة حين يستقيل الـرفيق الأبـدي، وتبقى الجثـة وحدها تحت حـراسة الفراغ، بانتظار رحـيل ما تبقى من صـدى.
أي نصـفٍ منـك سيهرب أولاً؟
#يتبع
__________
#وسام_طيارة_السوري #استقالة_الشبيه #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #لآلئ_اليوم #الغواص @المتابعون

56 مشاهدة