أشد أنواع الغفلة
قال لي صاحبي وهو يتأمل ثقل الأيام: «ما الغفلة حقاً؟»
قلت له: الغفلة وجوهٌ شتى، لكن أشدها وأخفاها أثراً ليس أن تفوتك صفقةٌ في دنياك، ولا أن تنسى موعداً من شؤون معاشك؛ بل الغفلة الكبرى هي غياب القلق تجاه الوقوف بين يدي الله، والذهول عن مواجهة تلك الأسئلة الفاصلة هناك.
أن ينشغل المرء بتفاصيل الفروع حتى تبتلعه الصغائر، فينسى الأساس الذي تتوقف عليه نجاة روحه.
أن يعيش وكأن الستار لن يُسدل، وكأن الميزان لن يُنصب.
إن حسن الظن برحمة الله لا يعني قط إسقاط هيبة الحساب، ولا يناقض الخشية من عواقب التقصير؛ المؤمن الحقيقي يسير بين جناحين متوازنين: رجاءٌ صادق يزرع فيه الأمل ويدفعه إلى العمل والإصلاح، وخوفٌ يقظ يحرسه من التهاون والتسويف.
فمن أمن العقوبة نام عن البناء، ومن غلب عليه اليأس قعد عن المسير، وبينهما يكمن جوهر الوعي والنجاة.
#ثقافة
#مجتمع
@المتابعون

43 مشاهدة