بين النقد والبناء
ليس معنى أن يكون لي مكان في #مجتمع أن يصبح من حقي أن أشكّله على ما أريد، أو أن تتحول كل ملاحظة مني إلى مطلب يجب تنفيذه.
من حقي أن أنتقد وأقترح وأُبدي رأيي في تجربة المنصة وآليات عملها.
لكن ليس كل ما لا يناسبني خطأ، وليس كل ما أطالب بتغييره عائقًا أمام التطور.
قد تكون لديّ ملاحظة وجيهة تستحق المعالجة، وقد يكون الأمر مجرد اختلاف بين ما أريده وما اختير للمكان.
والفارق بين النقد البنّاء والمطالبة لمجرد عدم الرضا، أن الأول: يحدد المشكلة، ويشرح أثرها، ويقترح حلًا.
أما الثاني: فيجعل من رغبة صاحبه مقياسًا لما ينبغي أن تكون عليه المنصة.
ومن المهم أن أميّز بين مساحة الحوار العام والقنوات المخصصة للملاحظات والمقترحات.
فالمنشورات التي أنشرها، والتعليقات التي أكتبها على منشورات الآخرين أو منشورات الإدارة، ليست المكان الأنسب لطرح أمور تحتاج إلى متابعة. فالإدارة لديها مهام كثيرة تتعلق بشؤون المنصة وتطويرها، وليس من المعقول أن تنشغل بتتبّع المنشورات والتعليقات بحثًا عن كل ملاحظة أو مقترح.
لذلك، فإن إيصال الملاحظات عبر القنوات المخصصة يساعد على وصولها بوضوح، ويتيح دراستها ومتابعتها بصورة أفضل.
وعليّ أن أفهم أن الاستماع إلى المقترحات لا يعني الالتزام بتنفيذها.
كما أن عدم الأخذ بمقترحي لا يعني بالضرورة أن الإدارة تجاهلتني، فالمهم أن يُقيَّم كل مقترح بحسب مضمونه وأثره وفائدته للمكان.
وفي المقابل، لسنا هنا لنراقب ما تقدمه المنصة ونحصي ما ينقصها فقط؛ نحن أيضًا جزء مما يجعلها تستحق البقاء، بما نضيفه إلى محتواها، وما نبنيه من حوار، وما نقدمه من مشاركة.
مُجتمع لا يمكن أن يُبنى على مقاس كل فردٍ منا، ولكنه سيُبنى على ما يجمع أفراده ويحقق مصلحة المكان.
نقدّم آراءنا، ونراجع ما يستحق المراجعة، لكننا لا نجعل اختلاف رغباتنا سببًا لإعادة تشكيل المكان على ما نريد.
فالسؤال ليس: هل لبّت المنصة رغبتي؟
بل: هل ما أقترحه يعالج مشكلة حقيقية ويضيف فائدة تتجاوز حدود رغبتي الشخصية؟
#مجتمع_القراء #قارئ #ثقافة
#غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎

39 مشاهدة