ترنيمة بعد
يقسو عليَّ ويهجرُ
بتعاستي لا يشعرُ
وظننتُ أنّي لو قسا
كالصّخرِ لا أتأثّرُ
ماذا فعلتُ؟
من الذي نسجَ النّوى؟
لا أذكرُ
ألأنني أسكتُّ قلبي حين شاء يثرثرُ؟
وسترتهُ بمشاعرٍ شفافةٍ لا تسترُ
غادرتني، ونسيتني، وتركتني أتحسّرُ
ضيّعتني ومشيتَ مزهوَّ الخطى تتبخترُ
مرّت بيَ الأيّامُ يابسةً وطالت أشهرُ
والحرفُ ناحَ فكفكفتْ دمعَ اليراعِ الأسطرُ
سكنتْ فؤادي خيبةٌ بل خيبتانِ وأكثرُ
مالي هويتُ حزينةً بحنينها تتعفرُ
من حسرةٍ حممًا أثورُ وآهتي تتفجّرُ
والقهرُ ينهشني وتلويني الهمومُ وتكسرُ
هو كالهواءِ، كما الجداولِ راسخٌ متجذّرُ
بحرٌ كبيرٌ باللآلئِ والجواهرِ يزخرُ
وكأنّه عطرُ الزهورِ وسحرُها إذ يخطرُ
أو أنّه المسكُ الفتيقُ معتقًا والعنبرُ
قلقٌ أنا
تغفو عيونُ العالمين ويسهرُ
لغةُ المودةِ بيننا سِفرٌ يطولُ ويقصرُ
وأنا التي مهما سُقيتُ المرَّ لا أتغيّرُ
ما زلتُ في كرمِ المنى خمرَ اشتياقي أعصرُ
قدرٌ رمى أملي على شطِّ الضّنى يتعثرُ
وخريفُ عمري يائسٌ
مثل الصّحارى مقفرُ
يا ليته يدري بأني بالتّجافي أنحرُ
عندي بقايا فرحةٍ أخشى عليها تُهدرُ
فإذا خسرتكَ في الدُّنا ما عاد لي ما أخسرُ
اِرجع صديقًا
أو عزيزًا حانيًا لا يغدرُ
كالرّوحُ لي
أفضي له ما في فؤادي أضمرُ
عُدْ لي كما كنّا
وخذ عمري فأنتَ مسيطرُ
مهما قسوتَ
ففي قساوتكِ المريرةِ سكّرُ
يا شعرُ
يا سفنَ القوافي
في دمائي تمخرُ
.
______________________
من مجموعتي الشعرية إلى أن
( ذات يوم هجرني الشعر فكانت هذه القصيدة )
