كيف تغتال المسابقات الشعرية روح الشعر
حين تتحول الكلمة الموزونة إلى مادة للتنافس والتقييم، وحين يدخل النّص الشعري في أروقة المسابقات ولجان التحكيم غالباً ما يخرج منهكاً من روحه الحقيقية.
فالطريقة التي تُدار بها أغلب المسابقات الشعرية بمعاييرها المعلنة وغير المعلنة باتت تشكل عبئاً وثقلاً يظلم الشعر الحقيقي بل وتساهم في تشويه الذائقة الأدبية العامة.
أولاً
تخنق التجربة الذاتية وتحولها إلى "سلعة":
فالشعر الحقيقي ينبع من المخاض الداخلي، والصدق الشعوري، والتجربة الإنسانية العميقة التي لا تستعجل الوصول.
أما المسابقات، فتضع الشاعر في قفص الاستهلاك السريع، دافعة إياه لتفصيل قصيدة على مقاس شروط اللجنة، مما يحول الشعر من فن خالص إلى سلعة مخصصة للربح أو الفوز.
ثانيا
هيمنة الأنماط الكلاسيكية والجامدة:
حيث تعاني أغلب لجان التحكيم من خوف مرضي من التجديد فهي تميل بالفطرة إلى النصوص المألوفة التي لا تقلق ساكنها ولا تخرج عن المألوف العروضي والمواضيع المطروقة مما يعني إقصاءً ممنهجاً لكل صوت حداثي أو جريء أو متغلغل في مجاهل اللغة والصور الشعرية.
ثالثا:
إقصاء الصدق لصالح "الزخرفة اللفظية":
وذلك عندما تفضل لجان التحكيم في كثير من الأحيان النصوص المكتظة بالمحسنات البديعة الفجة والصنعة اللفظية المتعالية، على حساب البساطة المفعمة بالمعنى.
هنا يُكافأ الشاعر الذي يبرع في تجميع القوافي والرنان من الألفاظ، بينما يُظلم من يقدم لغة حية تنبض بالحياة والعمق.
رابعا:
شروط الموضوعات المعلبة (شعر المناسبات):
عندما يُفرض على الشاعر أن يكتب في غرض محدد (وطني، ديني، أو احتفالي) ليدخل المسابقة، فإن القصيدة تفقد عفويتها وتتحول إلى تقرير إنشائي مزين بوزن وقافية، ليضيع بذلك الشعر الحقيقي الذي لا يكتبه صاحبه إلا حين يأسره المعنى.
خلاصة القول:
الشعر الحقيقي كائن برّي يرفض التدجين، والمسابقات تسعى دائماً لتدجين القصيدة وتطويعها لترضي أذواقاً محددة، وبذلك فهي لا تكرم الشعر، بل تقيده وتظلمه.
4






