ما كتبه الرحيل
قد عشْتُ يا أُمِّي الحياةَ بمُفْرَدِي
ما كنتُ بَعْدِك في حَياتي أهْتديِ
ولقد رأيتُ علي المنازلِ وحْــشةً
وكـَـأنَّها برحــــــيلِ أمِّي تَقْتـــدي
من قال أن الـرُّوحَ فيـــنــا حَــــيَّةٌ
لقد انْــزَوَتْ أرواحُــــنا في مَرْقَدِ
إن الدِّيارَ بمــــوتِ أمـي أقْفَـــرَتْ
إلا من الأحـــــزان تَعدُو فتَعتَـدي
قد جَــــفَّ نبْــــــعٌ للحـــياةِ بدارِنا
كخَـــريرِ ماءٍ جَــفَّ داخــلَ مَـوْرِدِ
طَــالَ الغــيابُ ولمْ أزلْ مُتَذَكِّــرًا
مِيعادُنا أن ألَتقِيكِ ضُـحَـي الْغَــدِ
أُمَّـاهُ قـــد لبَيِْــتُ مَوْعِــــــدَنَا هُـنا
ولقدَ أتَيْتُ مُعَجِّـــلاً في مَوْعِـــدِي
لكـنًّ سَهـمَ المـــوتِ كـان بمَوعِـــدٍ
يا ليتَ لو سهــمَ المَنـيَّــةِ في يدِي
فبغيــرِكِ الدنـيـا مَتاهــةَ قاصِـــــدٍ
أَمْسَــي كمَفقودٍ فَضَـلَّ المَقْصِـــــدِ
أترَصَّـــدُ الفـــرحَ البعيـــدَ بلهفــــةٍ
لكــــنّ أحـــزانَ الفـِـراقِ بِمِرْصَــــدِ
فبرغْمِ خـمْسٍ ثُمَّ عِشــرينٍ خَـــلَتْ
فَكَأنَّ أَمْسًا كـان يـــوم تَشَـــــرُّدِي
قــد كـان يومُ فــِـــراقِ أمي فارقا
فمن الفـِـــراق لقد تجـــدّدَ مولِدي
فَوُلِدتُّ من رَحِـــمِ الْفِراقِ مُجَـدَّداً
متَغَـِــــرِّبًا مُتَأَنِّسًـــا بتــوَحُّــــــــدِي
وعـلي حـــيـــاءٍ قــد مَـرَرْتُ بِدَارِنا
وعـلي حــيـاءٍ قد جــلسْتُ كوافــدِ
يا دارُ كــيفَ جَـحَــدتِّ فينا وَصْلَنا
هلْ ذَاكَ ذنبٌ أم عـقابُ الجـــاحـدِ ؟!
لا الــــدارُ دارٌ مِثْــلَـمَـا كـــانت بـنــا
يا دار رفــقا بالبعــــــــيد تَجـَــــلَّدي
ولقـــد رحـَــلْـنا مُرْغَـمـيـن ولْـيْـتَـنـي
أَرِدُ الديـار لِأسْـتـعـيــــرَ تَــــــودُّدِي
رُحْـــماكَ يا ربي بما اسْـتُودِعَتَ من
أَهـْـلٍ وأكْــــــرمْنا بخـُــــلْدٍ خَـــــالِـدِ
٤/ ١٠ / ٢٠٢٦م