نحن أسياد العالم بالأمس.. وغدًا سنعود!
لم نكن يومًا أمةً على هامش التاريخ، بل كنا في قلبه، نصنع الحضارة ونقود مسيرة العلم والمعرفة، في وقت كانت فيه أمم كثيرة لا تزال تبحث عن طريقها نحو النور!
نحن أحفاد الخوارزمي وابن سينا وابن الهيثم والرازي والجزري وغيرهم من عمالقة العلم والفكر، الذين وضعوا أسسًا قامت عليها اكتشافات واختراعات غيّرت وجه البشرية!
كانت بغداد ودمشق وقرطبة والقاهرة منارات للعلم، يقصدها طلاب المعرفة من مختلف بقاع الأرض، وكانت مؤلفات علمائنا تُترجم وتُدرّس في جامعات أوروبا لقرون طويلة.
ولا يمكن إنكار أن كثيرًا من إسهامات علمائنا قد هُمّشت أو غابت عن الذاكرة العامة، وأن بعض الإنجازات لم تنل ما تستحقه من اعتراف وإنصاف تاريخي!
ولكن!
هل يُعقل أن نبقى أسرى الماضي، نتغنى بأمجاد أجدادنا، بينما غيرنا يصنع المستقبل أمام أعيننا؟!
هل خُلقت عقولنا لتستهلك ما ينتجه الآخرون فقط؟ وهل انتهى زمن العلماء والمخترعين والمفكرين العرب والمسلمين؟!
قطعًا لا!
نحن لا نريد العودة إلى الماضي، بل نريد استعادة الروح التي صنعت ذلك الماضي!
نريد أن نعود أمةً تنتج المعرفة بدلًا من استهلاكها، وتبتكر التكنولوجيا بدلًا من انتظارها، وتؤسس الجامعات ومراكز الأبحاث والمصانع، وتنافس في الطب والهندسة والفضاء والذكاء الاصطناعي وسائر العلوم!
ومن هذا المنطلق تحديدًا، وُلدت فكرة منصة مجتمع!
لم نفكر يومًا في إنشاء منصة تواصل اجتماعي جديدة لمجرد منافسة المنصات العالمية، ولا لنضيف تطبيقًا آخر إلى هواتف الناس، ولا لنصنع مساحةً للترندات والمحتوى الفارغ الذي يستهلك أوقاتنا وعقولنا!
بل فكرنا في سؤال كان ولا يزال يشغلنا:
لماذا لا تكون لنا منصة عربية تجمع عقولنا ومواهبنا وخبراتنا، وتعيد للمعرفة والفكر والثقافة قيمتها ومكانتها بين الناس؟!
من هنا فكرنا، ومن هنا بدأنا، ومن هنا نفّذنا مشروع مجتمع!
أردنا مساحة تجمع الأديب بالطبيب، والمهندس بالمفكر، والباحث برائد الأعمال، والطالب بالأستاذ، ليشارك كل واحد منهم علمه ومعرفته وتجاربه وأفكاره، وليصبح ما نكتبه وننشره إضافةً حقيقيةً لعقول الآخرين، لا مجرد كلمات عابرة تنتهي بانتهاء لحظتها!
نحن لا ندّعي أن منصة واحدة ستعيد حضارة أمة، ولكننا نؤمن بأن النهضة تبدأ بفكرة، وأن الأفكار العظيمة تحتاج إلى بيئة تحتضنها وعقول تتبادلها وأجيال تؤمن بها.
ومجتمع هو محاولتنا العملية للمساهمة في صناعة هذه البيئة!
ولذلك فإن طموحنا لا يتوقف عند جمع آلاف المستخدمين أو الوصول إلى الملايين، وإنما أن يكون بين هؤلاء الملايين علماء ومفكرون ومبدعون ومخترعون، وأن تتحول المنصة يومًا ما إلى مساحة تنطلق منها أفكار ومبادرات ومشروعات تخدم مجتمعاتنا وتساهم في تقدمها.
لا نريد السيادة على الشعوب، بل السيادة بالعلم والفكر والإنجاز، وأن يكون لنا من جديد أثر حقيقي في صناعة مستقبل البشرية.
لقد كان أجدادنا يكتبون التاريخ، فهل سنكتفي نحن بقراءته؟!
إننا لا نطلب منكم أن تتوقفوا عن الأدب أو الشعر أو الفنون، فهي جزء أصيل من حضارتنا وهويتنا، ولكننا نطمح إلى أن تتسع اهتماماتنا، وأن نكتب في العلوم والطب والتكنولوجيا والاقتصاد والفلسفة وريادة الأعمال وكل ما ينفع الإنسان ويثري عقله.
فالحضارة لا يصنعها تخصص واحد، وإنما تصنعها عقول متنوعة تتكامل فيما بينها!
لهذا وجد مجتمع، ولهذا نعمل على تطويره، ولهذا نؤمن بمستقبله!
لم نصنع مجتمع لنعيش على أمجاد الماضي، بل لنساهم ولو بخطوة صغيرة في صناعة أمجاد جديدة.
كنا من صُنّاع الحضارة بالأمس، وبإرادتنا وعلمنا سنكون من صُنّاع حضارة الغد!
وهذه رسالتنا، وهذا طموحنا، ومن أجل هذا وُجدت منصة مجتمع. 💙

2 مشاركة70 مشاهدة
