جهد الصغير في الكشف عن حقائق التسبيح والتحميد والتكبير
من أحب أن يعرف هذه المقالة بل ما فيها من حقائق حول كلمات التسبيح والتحميد والتكبير فليتواصل معي، وها اقرؤا اقتباسا من المقدمة
أمّا بعد؛ فلا شكّ أنّ مطلوبَنا ومقصودَناهو معرفةُ اللّٰه تعالى قدرَ جُهدِنا، فإنّها وحدَها سكينةٌ للقلوب، ومُطهّرةٌ للنّفوس،وباقيةٌ معها بعد فناء الأجسام وما يتعلّق بها من الحركة والسكون؛لأن كلتا الرّوح والمعرفة نوريّةٌ، والنّور لن يفنىٰ أبداً،
ولهذا ما يبقٰى من الموجودات في الدّنيا إلّا أرواحُنا، فهي تكون إمّا جاهلةً برُبوبيّة ربِّها وإمّا عارفةً بإلٰهيّة إلـٰهِها، فما عرَف منها، فاز ونجا، وما جهِل منها، خسِر وخاب،
وإلى هذا وقعت الإشارة في قوله تعالى:«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا»
فالآية نصٌّ في أنّ الإيمان والعمل الصالح سببٌ لمودّة الرحمن،وهي عبارة عن مغفرته ورؤيته،
وإشارةٌ إلى أنّ المودّة يتوقّف حصولُـها على الإيمان به وهو لا يصحّ ولا يقوٰى إلا بعد المعرفة به.
وفي قوله تعالى:«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا»
فيتحقّق بظاهر النصّ أنّ الكفر سببٌ لدخول النار، وبدلالة النّصّ أنّ الكفر منشأه الجهلُ والغباوةُ والغفلةُ عن الحقائق، لأنّ من عرف خالقه، لا يسعه أن يكفر؛ بل ترتعد بنفس تصوّرِه هذا مفاصلُه ومناكبُه، فأصل الدّاء هو الجهل، ومنه الكفر.
فلِكي تطمئنّ النفوسُ من هَول المحشر ومهالك البرزخ، وتدخُل الجنّة وتعرف الحق، وتشاهد الحقيقة، أنزل اللّٰه تعالى:«الباقيّات الصالحات»
التي هي الكلمات الثابتات؛ ليلتصِق بها كلُّ من أراد النّجاة معرفةً وإدراكاً وذكراً وحفظاً وعملاً؛ حتى يبقىٰ سعيداً ببقاءها وينعَم في الدّنيا بالنظر في حقائقها وفي الآخرة بالحصول على منافعها وثمراتها.
وهي:سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ولا إله إلا الله،
فإذا عُرِفت معانيها الثلاثة الأُوَل حقَّ المعرفة، وأُبدِي ما فيها من الحقائق والأسرار غاية الإبداء،
فينكشف معنى كلمة:«لا إله إلا الله»-التي هي أساسُ الإسلام وقاعدةُ التوحيد-انكشافاً تامّاً، ويسهل العملُ بما أمر الله والانتهاءُ عما نهى،ويحصُل الإيمانُ به تعالى-عن بصيرة، وهو المقصد الأسنىٰ لكلِّ مَن طمع الحقّ.
5 مشاهدة