أتيتُكِ باندفاعِ الروحِ للذاتِ
كآتٍ في مدىٰ الآتي علىٰ الآتي
كسيفٍ يصهرُ النيرانَ منتقمًا
بحَرٍّ فاقَ حدّتَها بمراتِ
جناحًا تكنزُ الأنسامَ جُعبَتُهُ
يصيدُ بها فِراخَ البندقيّاتِ
يراعًا يفرضُ الأشعارَ في سِمةٍ
تُحالُ بها إلى هذيانِ ممحاةِ
سكيرًا يسكبُ البلوىٰ على البلوىٰ
وينهلُها ألذّ من الملذّاتِ
أتيتُكِ حاملًا روحًا مكبّلةً
وليسَ سواكِ يدركُ بعضَ مأساتي
سوىٰ من مكّنَ الأسيافَ من دمِهِ
ومدّ لها العواتقَ مشرئبّاتِ
سوىٰ من أنقضت دنياه كاهلَهُ
بطولِ البينِ في شُحِّ المواساةِ
كمحتضرٍ أطالَ سجودَهُ أملًا
فلمّا قامَ حشرجَ في التحيّاتِ
أتيتُكِ... طالت الأسفارُ يا وطني
ويا مثواي في عز ارتباكاتي
ويا حِلّي وترحالي ومرتحلي
ويا مسعايَ، يا أقصىٰ مداراتي
أتيتُكِ عند نبسِ الحرفِ مبتدأً
بلا نطقٍ... فكفّي عن مناداتي



1/3
4