شهادة استحقاق للمتابعة .......
تعرفون تلك اللحظة التي يقرر فيها أحد الأصدقاء أن يصبح دليلك السياحي في عالم الأدب
فيشير إلى مجموعة من الحسابات ويقول لك بثقة
هؤلاء يستحقون المتابعة، وما يقدمونه كنز لا يقدر بثمن
تصرف جميل بالطبع
فمن النبل أن تدل غيرك على ما تراه جديرا بالاهتمام
وأنا بدوري أتابع عددا من هؤلاء، وأقرأ ما يكتبونه على جدران منصة مجتمع.
لكن الفضول
ذلك الموظف الذي لا يلتزم بمواعيد العمل، دفعني إلى التجول في بعض الحسابات التي شملتها التوصية، بحثا عن الكنوز الأدبية الموعودة.
قلت في نفسي
علني أعثر على فكرة عبقرية طواها الزمان، أو طوق نجاة لغريق يصارع أمواج الحيرة، أو كلمة تداوي قلبا أرهقه الحب حتى أضناه.
وبالفعل
وجدت أسماء لامعة، وكتابا لهم حضورهم ومكانتهم الأدبية، وتجارب تستحق التقدير. لكنني وجدت أيضا أمرا أثار حيرتي.
فبينما كنت أتجول في بعض الحسابات
صادفت صفحات لا تكاد تضم سوى منشورين أو ثلاثة، وربما خمسة على الأكثر. حسابات يسكنها الصمت منذ زمن بعيد، حتى خيل إلي أنني دخلت متحفا أدبيا، وأن آخر من مر به ترك منشوراته خلفه وأغلق الباب، تاركا للزوار مهمة اكتشاف عظمة المكان
وهنا بدأت الحيرة.
لم يكن عدد المنشورات هو ما يشغلني
ولا كنت أبحث عن حساب مزدحم بالكلمات، بل كنت أحاول أن أفهم ما الذي جعل هذه الحسابات تحديدا جديرة بالتوصية. فقد دخلت إليها بحثا عن المحتوى الذي قيل لي إنه يستحق المتابعة، لكنني لم أجد فيما ظهر لي ما يفسر تلك التوصية.
ومن هنا جاء السؤال
هل أصبح الاسم وحده كافيا لمنح صاحبه شهادة استحقاق للمتابعة ؟
وعلى أي أساس يجري تقييم الكاتب والدعوة إلى متابعة حسابه ؟
هل قرأنا ما يكتبه، أم أن التوصية نفسها أصبحت بديلا عن القراءة؟
١أم أن هناك لجنة أدبية سرية تمنح الأوسمة، وتوزع شهادات الجودة، وتعتمد أسماء المرشحين قبل أن يصل الخبر إلى بقية القراء؟
بالطبع، لكل إنسان وجهة نظر تحترم، وربما يعرف الصديق عن الكاتب ما لا أعرفه، وربما يمتلك هذا الأخير أعمالا وتجارب لم تظهر على حسابه. كما أن قلة النشر لا تعني قلة القيمة، فكم من كاتب قليل النشر عظيم الأثر، وكم من صفحة مزدحمة بالكلمات لا تترك في النفس شيئا يستحق البقاء.
لكن السؤال يظل قائما: حين تدعوني إلى متابعة حساب، أليس من الطبيعي أن أجد فيه ما يفسر هذه التوصية؟
فأنا لا أكتب كل يوم، ولا أعتبر ازدحام صفحتي بالمنشورات دليلا على ثرائها. قد أتوقف يومين أو أكثر بحثا عن فكرة تستحق النقاش، وأحاول أن أكتب ما يجعل القارئ يتوقف عنده، لا أن أمرر إليه كلمات تنتهي صلاحيتها بمجرد نشرها.
لسنا في سباق لجمع الإعجابات، ولا في مسابقة لاختيار صاحب أكبر عدد من المتابعين. نحن هنا لنقرأ، ونتبادل الأفكار، ونترك في نفوس الآخرين شيئا يستحق البقاء.
فلا تمنحني الاسم وتتركني أبحث عن قيمته، دلني على النص الذي جعلك تؤمن بأن صاحبه يستحق أن يُقرأ له
#ثقافة
#مجتمع
@المتابعون

35