وددت أن أقول كلمة
وددت حقًّا أن أقول كلمةً يتردد صداها في نفسي كثيرًا.
لقد دخلت هذا الصرح لا ألوي على شيء سوى الحفاظ على ما تبقّى من رونقٍ في النفس، وما استقرّ في الفؤاد من حبٍّ للغة الضاد وبيان القرآن؛ حبٍّ احتلّ قلبي منذ الصغر، حتى طفرت حباته في ثنايا اللسان حديثًا مزدحمًا بمفردات فصحى كثيرة، تزاحمها أخرى عامية، بطبيعة الحال، لكن تبقى الفصحى سيدة المشهد، وبقوة.
وتلك نعمةٌ منَّ بها المولى عز وجل علىَّ، وإنها لعظيمةٌ أن تُحمد، وجليلةٌ أن تُشكر، وأنّى لنا ذلك ونحن عبادٌ مساكين في حضرة المنعم الوهاب!
لم نعد كما كنّا؛ نقرأ كثيرًا، ونكتب كما نريد، وتطاوعنا الحروف كما في الماضي. تغيّرت ملامح الكلمات في أيدينا، واستعصت علينا الورقة في غالب الأحيان، وجهد منّا القلم.
كل ذلك حدث انشغالًا في غالب الأحايين، وكسلا لا ننكر، فأصبحنا نحفر من الصخر قلمًا، ونكتب على ورقة من ماء، فتلاشت الحروف وتبعثرت الكلمات، وتدحرجت العبارات على صفوان، فغابت بين شطآن النسيان وشلالات التفلت الأدبي.
وعليه، فلم نعد نملك رفاهيةً من وقتٍ لنقرأ كثيرًا، ولا عزمًا قويًّا لنكتب كما نحب. ولذلك، فقد أصبح غالب وجودنا هنا استجابةً لدعوة كريمة لمشاهدة منشور بديع، والرد عليه بما يناسب روعته وبدائعه؛ فلسنا ممن يردّ دعوة الكرام، ولا سيما إن كانوا مبدعين مثل ساكني ذاك الصرح.
وبرغم ذلك، يبقى الشوق والتيم إلى تلك الرائعة التي تربّعت على عرش الفؤاد، رغم أننا لا نحمل شهادةً تعلن تخصّصنا في العربية، كتلك التي يحملها أهل الاختصاص؛ فتخصّصنا بعيدٌ بعض الشيء عن العربية، ولكنا دأبنا على قرع محرابها مثابرين، حتى فتحت لنا الكريمة أبوابها، فدلفنا.
هذه قولتنا التي وددنا الجهر بها؛ حبًّا للغةٍ يقطر مسكها في الفؤاد، وتقديرًا لكوكبةٍ من مبدعي ذاك المجتمع.
فربما لا نكون هنا يومًا ما.
ودمتم جميعًا بخير.
#أدب
#متابعين
#مجتمع

122