الإنسان ممتاز بشرف النطق
طالما نسمع جميعاً عن حقيقة الإنسان أنّه حيوان ناطق، ونرى أنّ امتيازه عن غيره من الحيوانات بسبب أنّه يتكلم ويتحدث، على حين أنّ الأمر ليس كذلك، ورؤيتنا هذه على الخطأ.
وذلك لأنّ التكلم والتحدث إن أرِيد بالنطق فيشمل هذا الشرف سائر الحيوانات أيضاً،؛ فإنّها بحذافيرها تتحدّث فيما بينها، فكما لا نفهم محاوراتها ومحادثاتها كذلك لا تفهم هي مكالماتِنا.
فلا بدّ أن يكون النطق الفارق شيئا آخر ممتازاً، يحصل بسببه شرفُ الإنسان على غيره.
فاعلم لهذا أنّ النطق عبارة عن تمكُّن الإنسان من النظر في الأمور العقلية والسماوية والروحية كما يتأمل تارةً أمور المعاد وأخرى شؤون البيت أو البلد أو العالم كله، ومعلوم أنّ هذا الوصف لم يتحقّق لأيّ حيوان، فإنّ فعلَه إما أكل وإما غضب وإداركه محسوس فقط، لا حظ له من التفكر والاستدلال.
فبان بهذا أنّ التكلم والتحدث مرحلة ثانية، يُعبَّر به عن النظرات والتأملات، فافهَم هذه الدقيقة وللمزيد من التفصيل شرحي فتح المعاني العلمية، الذي سيصدر قريباً إن شاء الله.
4 مشاهدة