حـافة البيـاض
حين تسقط المـرآة عن وجـه الأبـد، أقـف وحدي على حـافة البياض، شاهداً على ميـلاد حكايتي ومـوتك.
على حدود البياض الصافي، حيث تستقيل المرايا عن أداء دورها القديم في الخداع، يبـدأ الفصل الأخير من أسطورة تجاوزت حـدود جـدارك الضيق. حين سلخت أضلاعي عن هيكلك المرتجف في منتصف تـلك الليـلة، وتركتك غارقاً في صقيع الفراغ، ما كنت أهـرب نحو المجهول، وإنما اخترت أن أسكن المعـبر الذي سرقته أنـت من حـياة كاملة كنت تستحق أن تعيشها بكامل جنـونها وصدقها.
عشتُ معـك طوال تـلك الأعوام في قفص الخطوات المحسوبة، أحرس حركاتك وأديـر أطرافك كشخصية خاويـة في مسرح الأيـام المخادعة.
كنـتَ تظـن أنـك الأصل الأوحد في هذه المعادلة، بينما كنـت أنـا الحـبر الخفي الذي يمنـح وجـهك الميـت بقـايا ملامح ونبضاً مستعاراً من روح الصـبر، صابراً على سـجن الجسد وقسوة القيـود التي أحاطت بخطواتك طويلاً.
في جغرافية الممكنات الغائبة، تـلك التي طفـتُ فيها يـوماً بكامل حريتي وسلطاني، رأيـتُ قصوراً عجزت أنـت عن بنـائها، وعيوناً عبرت قطاراتك من دون أن تلتفت إلى قلبـك المنهك، وحـروباً تركتها خلفـك جبـناً وتردداً.
تـذكر كيف كنـت تمشي في أزقـة الخوف، بينما أنـا أشـق طـرقاً أخـرى في غيـب الـورق ونـور الحقيقة.
والآن، ها نحن نقـف عنـد المحـطة الكبرى؛ حيث تهاوت معابـد الـوهم تماماً، وتناثرت بقاياك رماداً في وجـه الريح من دون رجعة، وتداعت حصون الزيف التي طالما افتخرت بامتلاك مفاتيحها وحـدك أمـام العابرين.
أنـا هنـا، متمدد بكل سيادتي على بيـاض الصفحة، أكتب تفاصيل وجودك الأخير بـوعي وصوت يمـلأ أركان الوجود، بينما أنـت هناك، متسمر في قـاع الجسد الهامد، تجـهل تماماً أنني أغلقت الكـتاب عليـك للأبـد.
انقضى عهـد التتبع الأعمى، وانتهت مسرحية الانعكاس المخادعة التي عشت تفاصيلها غارقاً في الـوهم. وحـدي أخـط حكاية البقـاء الأبـدي، وأنـت مجـرد ذكـرى تلاشت ألوانها في صمت الغيـاب، تطير بـها ريـح المدى نحو النسيان التـام.
💫 سؤالي:
من يكـتب الآخـر في هـذا الكـون الآن؟
#انتهى 3،2،1
__________
#وسام_طيارة_السوري #حافة_البياض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #لآلئ_اليوم @المتابعون

49 مشاهدة