أنت أيها الطوفان النائم الجبان
أما حان أن تندلع مجدداً
أن تتفقد ذكرياتك
المنقوشة على صفحة الزمن؟
أن تتحسس دفء حوافرك
تلك التي عبدت وحشية الأبد؟
تحرّك
يا دمعة الطبيعة المجروحة ونزفها،
أين تركت قبضتك الصلبة ؟
الرمال تبني عرشها على ظهرك وتضحك!
جرب أن تكحَ
أت تتمطى ليس أكثر
قد ينجح الأمر
وتُسقطَ الفجيعة عن كاهلك..
وأنت أيتها البروق
اصعقي هذه الأمواج الآسنة
لا تفقدي الصبر
ستستفيق دون شك
ببطء ولو بعد حين
لكنها ستفعل صدقيني..
وأنت أيتها السماء البائسة
وأنت يا أرض الخيبة
الغضب حطبٌ مكدسٌ في الروح
جمرةٌ واحدةٌ كفيلةٌ أن تلهمه الحياة
الجمرة التي كانت حطباً ذات يوم،
تأخرت أيها الطوفان
المدينة نوافذها مشرعة
والشوارع أكلها السكون
تعال واكنس هذه العتمة
العتمة تتناسل
والسراب صار تعريفاً لكل شيء
الأماكن التي غسلتها
اتسخت ببراثن أكثر لزوجةٍ
الأحلام التي أرويتها
غضباً يسكنها الصقيع
الهتافات التي استقبلتك شربها العدم
الأناشيد كبَّلها التوجس
في زنزانةٍ مظلمةٍ وبعيدةٍ
الصغار والمشردون
ينتظرونك على عتبات الشوارع
النساء يزرعن الورود
لأجلك في النوافذ
وأسطح المنازل المرتعشة،
ماذا تنتظر إذن؟
إن تأخرت لا فلا جدوى منك
بعد انطفاء مشاعل الأمل يصبح أسوداً
كل شيء ومظلماً
ولن يراك أحد إذا أتيت.
.......
زين العابدين الضبيبي
30 سبتمبر 2017