يَئِسْتُ مِنَ الْهَوَى وَحَسَمْتُ أَمْرَا
وَلَوْ زَادَ الْأَسَى فِي الْعُمْرِ عُمْرَا
تَرَكْتُ الْقَلْبَ فِي نَارِ التَّنَاهِي
يَذُوبُ وَلَا أَرَى لِلْجُرْحِ عُذْرَا
وَكَمْ طَافَتْ بِيَ الذِّكْرَى سَرَابًا
وَأَحْرَقَتِ الْفُؤَادَ فَفَاضَ طُهْرَا
رَحَلْتُمْ وَالدُّجَى يَطْوِي رُبَانَا
وَأَبْقَيْتُمْ لِعَيْنِي الدَّمْعَ حِبْرَا
سَأَجْعَلُ مِنْ جِرَاحِي نُورَ فَجْرٍ
وَأَحْفَظُ عَهْدَكُمْ فِي الرُّوحِ دَهْرَا
فَيَا لَيْلَ التَّنَاهِي هَلْ لِشَوْقِي
بِمَا أَلْقَاهُ فِي الْأَشْوَاقِ فَخْرَا؟
سَقَى اللَّهُ الزَّمَانَ وَمَنْ رَعَاهُ
وَأَسْقَى قَلْبَ مَنْ قَدْ غَابَ جَمْرَا
عَفَوْتُ عَنِ الْهَوَى مِنْ بَعْدِ هَجْرٍ
وَأَسْلَمْتُ الْحَشَا لِلشَّوْقِ قَسْرَا
فَيَا قَمَرًا تَوَرَّدَ مِنْ جَفَاءٍ
أَتَتْ رِيحُ الْأَسَى فَلَبِسْتُ صَبْرَا
كَأَنَّ الْعُمْرَ أَوْرَاقٌ تَوَالَتْ
عَلَى غُصْنِ الْمُنَى فَأَخَذْنَ دَهْرَا
وَإِنِّي لَا أُبَالِي أَيْنَ أَمْضِي
فَقَدْ صَارَ الْمَسِيرُ إِلَيْكَ وِزْرَا
سَأَمْضِي فِي دُرُوبِ الْعُمْرِ وَحْدِي
وَأَتْرُكُ خَلْفَ عَيْنِي مَنْ تَبَرَّا
عروة الناسك
7