"لملم جراحك"
كَــم في الشِّتاءِ دموعٍ كنــتُ أُودعُها
جـوفَ الغمامِ.. فَلا يــدرِي بِهـا البشــرُ!
أُرَى وَحيداً.. سَعيداً إذ ضَحكت أسـىً
يْــقـال: شَــخـصٌ لحــزنِ الدَّهر يَفـتــقرُ
وَكَـــــم كَســوتُ مِـــن الآمـــالِ مُفتقِدَاً
وَخـــافقِـــي يــحـتويهِ البَينُ والضَّـجـرُ
حتّــى أتانِي عَجوزٌ ..وَجْهُــهُ قِصَـصٌ
مِــن مُـقلتــيهِ دُمـوعُ العُـمــرِ تُعتَصــرُ
قال: السّلامُ عَلى عشـريـنَ مِــن ألــمٍ
ذاقَت مِـنَ الوَجدِ مـا تبكي له الـصّورُ
قلتُ: الســلامُ عَلَى مَـن فـي ابتسامـتهِ
سِــرٌّ، وَمِـــن ثَـغـرِهِ يَـسَّاقَـطُ الـزَّهَـرُ
فقالَ: أهـلاً، أمَـا زالتْ طيوفُـهُـمُ
تسامرُ الرُّوحَ، تُضنِي القلبَ مُذ هجَروا
وقالَ: يَــا وَلَدِي كَــم خَــاب مُحــتَسِـبٌ
أنَّ الحَــيـاةَ مَــتــاعٌ ..مَــا بِـها كَـــدَرُ
وقـــال لــمَّـا رآنِــــي جِــــدَّ مُـكـتَـئـبٍ
لَـمْـلمْ جِراحَـكَ وانهَضْ ..إنَّــه الـقَــدر
هي الحَـيـاةُ ..دُمـوعٌ مِـنــكَ هَــاطِـلَـةٌ
إمَّــا فِــراقٌ، لِــقــاءٌ، ..أنــتَ تُخــتَـبَــرُ
فلَا تَكُنْ غيْرَ جَـلْـدٍ فِي الخُـطُـوبِ وَلا
تُفـرِطْ بِوَصـلٍ.. بـهذا الخلق تَـنتـصِـرُ
..وغابَ تحمِلُه العكَّازُ عَـــن نَـظَـري
ولَــم تغــب أبداً عَــن خاطـري العِـبَـر