لست قانطا ولا مقنطا. كما يتوهم من يحب أن يتوهم. ولكني أرى بلاء نازلًا بنا. ونحن نخوضه كأنه رحمة مهداة. وبئس ما نفعل؟
وبئس مطية الأعمال الكذب.
من حيث أتلفت أرى وجوها تكذب، ووجوها مكذوبا عليها. وأسمع أصواتا تخدع، وآذانا مخدوعة بما تسمع. وأقرأ كلاما غمس في النفاق وفي التغرير غمسا.
وألمح في عيون المساكين ممن قرأوه غفلة تتلألأ بفرحة ولكنها فرحة لا تتم عليها إلا بالعصى المطبق عن الحق والصواب.
إن هذا كله إعداد للمجزرة الكبرى. حيث تذبح الآلاف المؤلفة منا بمدى حداد اسْتُخْرِج حديدها من معدن القلوب المضطغنة بالعصبية، المنهومة بالمنفعة. وأَمْهاها (1) ماء الحقد الصليبى الوثني، وأرهفت بلذة الفتك الذي لا تطفأ ناره.
(1) أمهاها: أَحَدَّها وصقلها.
✍ محمود شاكر رحمه الله.
جمهرة مقالات محمود شاكر ج1، ص585
4