سردُ سيرة أديب
في مثل هذا اليوم الثامن والعشرين من شهر أكتوبر، سنة 1973م، رحل عن عالمنا عميد الأدب العربي الأستاذ الدكتور #طه_حسين رئيس #مجمع_اللغة_العربية الأسبق، بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والأدبي، وفيما يلي سطور من سيرته الذاتية:
🌱 نشأته وبدايات تعليمه:
- وُلد في عزبة «الكيلو»، إحدى قرى مركز مغاغة بمحافظة المنيا.
- حفظ القرآن الكريم، وتعلّم مبادئ العلوم الدينية والعربية قبل انتقاله إلى القاهرة.
- بدأت رحلته العلمية من بيئة ريفية، ثم امتدت إلى الأزهر والجامعة المصرية والجامعات الفرنسية.
🕌 دراسته في الأزهر الشريف:
- انتقل إلى القاهرة سنة 1902م ليتلقى العلم بالأزهر الشريف.
- حضر دروس المبتدئين ثلاث سنوات، ثم دروس المتوسطين في الفقه والنحو بين سنتي 1905 و1907م.
- بدأ سنة 1907م حضور الدروس مع الطلبة المتقدمين.
- تلقّى العلم على عدد من شيوخ الأزهر، منهم:
- الشيخ بخيت في الفقه.
- الشيخ سيد المرصفي في الأدب.
- الشيخ عبد الحكيم عطا في البلاغة.
- أخذ سنة 1908م يتبرّم بنظام التعليم الأزهري، ويتطلع إلى مناهج أوسع في المعرفة والبحث.
- فُصل إثر مناقشة مع أحد الأساتذة عُدّت مخالفة لتقاليد الأزهر، ثم عاد بوساطة أحمد لطفي السيد لدى شيخ الأزهر حسونة النواوي.
🎓 الجامعة المصرية وأولى درجات الدكتوراه:
- التحق بدروس الجامعة المصرية القديمة عند افتتاحها سنة 1908م.
- أعدّ رسالة بعنوان «ذكرى أبي العلاء»، ونوقشت في 5 مايو 1914م.
- كانت رسالته أول رسالة ينال صاحبها إجازة علمية من الجامعة المصرية.
- قررت الجامعة إيفاده إلى فرنسا لاستكمال دراسته، تقديرًا لتفوقه واستعداده العلمي.
🇫🇷 رحلته العلمية في فرنسا:
- سافر إلى فرنسا في نوفمبر 1914م، والتحق بجامعة مونبلييه.
- عاد إلى مصر في السنة التالية بسبب أزمة مالية واجهت الجامعة المصرية.
- استأنف بعثته في ديسمبر 1915م، والتحق بكلية الآداب بجامعة باريس.
- حصل على الليسانس في الآداب من السوربون سنة 1917م.
- نال الدكتوراه في يناير 1918م عن رسالته «فلسفة ابن خلدون الاجتماعية».
- حصل على دبلوم الدراسات العليا في مايو–يونيو 1919م، ببحث عن قانون العيب في الذات الملكية في عهد الإمبراطور تيبيريوس، وفقًا لتاسيتوس.
🏛️ مسيرته الجامعية وقيادته الأكاديمية:
- عاد إلى مصر في أكتوبر 1919م، وعُيّن أستاذًا للتاريخ القديم، اليوناني والروماني، بالجامعة.
- انتقل سنة 1925م إلى تدريس تاريخ الأدب العربي بكلية الآداب، بعد تولّي الدولة إدارة الجامعة.
- عُيّن عميدًا لكلية الآداب سنة 1928م، لكنه استقال يوم تعيينه بسبب الظروف السياسية.
- اختير عميدًا مرة أخرى سنة 1930م.
- عاد إلى الجامعة أستاذًا بكلية الآداب في ديسمبر 1934م، بعد فترة من إبعاده عنها.
- انتُخب عميدًا في مايو 1936م، واستمر حتى مايو 1939م.
- انتُدب مديرًا لجامعة الإسكندرية في أكتوبر 1942م، عند بداية نشأتها، وظل في منصبه حتى 16 أكتوبر 1944م.
⚖️ دفاعه عن استقلال الجامعة:
- تمسّك باحترام قوانين الجامعة وتقاليدها، ورفض منح درجات الدكتوراه الفخرية لوزراء رأى أنهم لا يستحقونها.
- قرر وزير المعارف نقله إلى الوزارة في 3 مارس 1932م، لكنه رفض العمل فيها.
- أثار إبعاده ضجة في الصحافة والأوساط الجامعية.
- أُحيل إلى التقاعد في 29 مارس 1932م.
- جسّد موقفه دفاعًا عن كرامة الجامعة واستقلال قرارها العلمي.
📰 نشاطه الصحفي:
- بدأت صلته بالصحافة في أوائل القرن العشرين، وتأثر برائدين هما عبد العزيز جاويش وأحمد لطفي السيد.
- كتب في مجلة «الهداية» بتوجيه من عبد العزيز جاويش، الذي شجّعه على النقد والجدل.
- أسهمت صحيفة «الجريدة» في تكوينه الفكري والأدبي، وفي صقل أسلوبه.
- كتب في جريدة «السياسة» اليومية، وتولّى رئاسة تحريرها خلال غياب الدكتور محمد حسين هيكل.
- شارك سنة 1933م في الكتابة بجريدة «كوكب الشرق».
- اشترى امتياز جريدة «الوادي»، وأشرف على تحريرها حتى ديسمبر 1934م.
- اتخذ من الصحافة منبرًا لنشر أفكاره وخوض معاركه الأدبية والثقافية.
🏫 مسؤوليته عن الثقافة وإصلاح التعلي:
- انتُدب مراقبًا للثقافة بوزارة المعارف في أواخر سنة 1939م، مع استمراره في إلقاء دروسه بكلية الآداب.
- عُيّن مستشارًا فنيًّا للوزارة في فبراير 1942م.
- تولّى وزارة المعارف في 13 يناير 1950م، واستمر حتى إقالة الوزارة في 26 يناير 1952م.
- قرر مجانية التعليم الثانوي والفني، وأنشأ كثيرًا من المدارس.
- دافع عن إتاحة التعليم للجميع، وأعلن أن التعليم ضروري للناس ضرورة الماء والهواء.
📚 من مؤلفاته وإنتاجه الفكري:
- في السيرة والأدب القصصي: «الأيام» في ثلاثة أجزاء، و«دعاء الكروان»، و«الحب الضائع»، و«شجرة البؤس».
- في الأدب والنقد: «ذكرى أبي العلاء»، و«حديث الأربعاء» في ثلاثة أجزاء، و«في الشعر الجاهلي»، الذي صدر في طبعات لاحقة باسم «في الأدب الجاهلي»، و«حافظ وشوقي».
- في الدراسات الأدبية: «الحياة الأدبية في جزيرة العرب»، و«مع أبي العلاء في سجنه»، و«فصول في الأدب والنقد»، و«تاريخ الأدب العربي»، و«من حديث الشعر والنثر»، و«من أدبنا المعاصر».
- في الفكر والثقافة: «قادة الفكر»، و«مستقبل الثقافة في مصر»، و«ألوان»، و«مرآة الضمير الحديث»، الذي طُبع لاحقًا بعنوان «نفوس للبيع».
- في التاريخ الإسلامي: «على هامش السيرة» في ثلاثة أجزاء، و«الفتنة الكبرى» بجزأيه «عثمان» و«علي وبنوه»، و«الوعد الحق»، و«مرآة الإسلام»، و«الشيخان: أبو بكر وعمر بن الخطاب».
- في الترجمة والشرح: ترجمة «نظام الأثينيين» لأرسطوطاليس، وشرح «لزوم ما لا يلزم» لأبي العلاء المعري.
🌍 حضوره العالمي وترجمة آثاره:
- تُرجم عدد من مؤلفاته إلى لغات متعددة، مما وسّع حضور الأدب العربي خارج العالم العربي.
- تُرجم كتاب «الأيام» إلى الإنجليزية والفرنسية والعبرية والصينية والروسية والفارسية والإيطالية والألمانية والمجرية.
- تُرجم كتاب «علي وبنوه» إلى الفارسية والأردية.
- مثّلت مؤلفاته جسرًا للتعريف بالأدب العربي والفكر العربي لدى قرّاء من ثقافات مختلفة.
🏅 الجوائز والأوسمة والتكريم:
- حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1958م.
- مُنح قلادة النيل سنة 1965م.
- منحته فرنسا وسام جوقة الشرف «اللجيون دونيه» بدرجة ضابط أكبر.
- نال الدكتوراه الفخرية من جامعات ليون، ومونبلييه، وروما، وأثينا، ومدريد، وأكسفورد.
🤝 عضويته في الهيئات العلمية:
- كان عضوا بعدد من الهيئات العلمية والثقافية المرموقة، منها:
- المجمع العلمي المصري.
- المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
- المجمع العلمي العربي بدمشق.
- المجمع العلمي العراقي.
- المجمع العلمي الفرنسي.
- المجمع العلمي الإيطالي.
🔤 مكانته في #مجمع_اللغة_العربية:
- عُيّن عضوًا عاملًا بمجمع اللغة العربية سنة 1940م.
- انتُخب نائبًا لرئيس المجمع سنة 1960م، وكان أول من شغل هذا المنصب.
- انتُخب رئيسًا للمجمع سنة 1963م، خلفًا للأستاذ أحمد لطفي السيد.
- ظل رئيسًا للمجمع حتى وفاته سنة 1973م.
- أسهم في تطوير أعمال المجمع العلمية والإدارية، ودعم رسالته في خدمة العربية وإحياء تراثها.
🧩 مشاركته في لجان المجمع:
- شارك في لجنة المعجم الكبير، وكان أول مقر لها.
- شارك في لجان اللهجات، والأدب، والأصول، والجغرافيا والتاريخ، والألفاظ والأساليب، ونشر التراث القديم.
- شارك في اللجنة الإدارية، ولجنة تنظيم أعمال المؤتمر.
- كان عضوًا في لجنة مكتبة المجمع.
🎤 بحوثه وكلماته المجمعية:
- قدّم بحوثًا ومناقشات، منها «فن من الشعر يتطور بأعين من الناس»، و«كتاب الرد على النحاة لابن مضاء»، و«مشكلة الإعراب».
- ألقى كلمات في استقبال عبد الحميد بدوي، ومحمود تيمور، ومحمد توفيق دياب، وتوفيق الحكيم، وأحمد حسن الباقوري.
- شارك بكلمات في تأبين عبد العزيز فهمي، ومحمد حسين هيكل، وإنّو ليتمان، وعبد الوهاب عزام.
- جمعت مشاركاته بين البحث اللغوي والنقد الأدبي والوفاء لأعلام الفكر والثقافة.
💡 من مقترحاته لتطوير العمل في مجمع اللغة العربية:
- اقترح عرض مشروعات تيسير الكتابة العربية على الجمهور، وتخصيص جائزة لأفضل مشروع.
- اقترح إعداد معجم لألفاظ الطب التي استعملها علماء العرب قديمًا، مثل ابن سينا والرازي.
- دعا إلى إنشاء مطبعة خاصة بالمجمع.
- اقترح دعوة المجمع إلى مؤتمر عالمي لدراسة مشكلات اللغة، والاستفادة من انعقاد مؤتمر المستشرقين في إسطنبول لدعوة المشاركين إلى القاهرة.
- اقترح ضم مطبعة دار الكتب المصرية وقسمها الأدبي، وقسم إحياء التراث القديم بالإدارة العامة للثقافة، إلى مجمع اللغة العربية.
- هو صاحب مقترح تأليف المعجم الكبير.
🌐 تمثيله للمجمع في المؤتمرات:
- اختير لتمثيل المجمع في مؤتمر اللغويين السادس بباريس.
- مثّل المجمع في مؤتمر المستشرقين الحادي والعشرين بباريس.
- أسهم في توثيق صلات المجمع بالمؤسسات والدوائر العلمية الدولية.
✒️ منهجه الفكري وخصائص أسلوبه:
- دعا إلى تحكيم العقل، والبحث، والتحرّي، ومناقشة الآراء.
- رفض التسليم المطلق، ووسّع مجال تطبيق المنهج النقدي في الدراسات الأدبية والفكرية.
- تميّز أسلوبه بالسلاسة والعذوبة ووضوح التعبير.
- تأثر بالأدب الفرنسي، مع احتفاظ أسلوبه بأصالته العربية.
- أصبح قدوة لكثير من الكتّاب، وأسهم في تجديد لغة الكتابة والنقد.
🕊️ وفاته وإرثه:
- توفي الدكتور طه حسين سنة 1973م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والعلمي والوطني.
- ترك تراثًا يجمع بين الإبداع والنقد والفكر والتاريخ والترجمة.
- بقي اسمه مرتبطًا بالدفاع عن حق التعليم، واستقلال الجامعة، وحرية البحث، وخدمة اللغة العربية.
- امتد أثره إلى أجيال من القرّاء والباحثين والكتّاب، وظل أحد أبرز أعلام النهضة الثقافية العربية.
- أطلق اسمه على عدد كبير من الشوارع والمدارس في مصر وغيرها من البلاد العربية.

10