دكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها- متخصص في النقد الحديث/ كاتب وناقد/ لي كتابان: جدارية محمود درويش: دراسة بنيوية (كتاب نقدي)/ تمرين على الطيران (كتاب نصوص شعرية)
والبكاءُ فنونٌ يا حبيبتي؛ أدركي أصلَه وحقيقتـَه من شاعرٍ ..
فنُّ البكاءِ ليسَ أن تتلحَّفي زاويةً مُعتمةً
وليس أن ترصفي نحيبَكِ فوقَ المناديلِ ثمَّ تقولي: بكيتُ
ليسَ أن تردِّدي ما كنتُ أهذي به، وتتخذيه ذريعةً لكِ:
ليسَ لي إلا البكـــــــا .. ءُ، وليسَ في ذا القلبِ دونــَه
يا ربَّ قلبي فلتــُغِثْ ... عينين قد ملَّتْ سكونـَه
هذا الهذيان " ما بيعرج بحارة مكرسحين " .. ولا يُطعِمُ شاعرًا خُبزًا ..
البكاءُ يا حبيبتي يؤخَذُ من يدِ شاعرٍ، يدٌ لها عينان تذرفان دمعًا/ قصيدة
البكاءُ يا حبيبتي أن يسقطَ الشاعرُ فوق السطر، مع سبق الإصرار والترصّد، فتقرئينَه كأنكِ تريْنَه، فإنْ لم تكوني تريْنَه فإنه يراكِ
البكاءُ يا حبيبتي أنْ لا يكونَ في السطور سواكِ، أن تحمليني أمنيةً وأحملَكِ كينونةً
البكاءُ أنْ أحجمَ عن ملحِ المناديلِ .. وأكتبني في سطوركِ حُلمًا قابلاً للوجود ..
البكاءُ أن أعانقكِ .. وأصمتَ؛ حتى تدركي أن صمتَ الشاعر - حين يكونُ قريبا كثيرًا - يكونُ الحقيقةَ دون مواربةٍ أو مِراء..!!
- بماذا تفكرُ؟
- أفكر أنْ أكتبكْ ..
بنبضٍ أؤثثُ هذا البياضَ .. وأن أحضنَكْ
- شقيٌّ ..!
- وأنْ أختفي في ثياب القصيدةِ .. كي أتجلى بظلّكِ .. أن أتلوَ الآن حبَّكِ عن ظهر نبضٍ وأن أتْلُوَك ..
- نبيٌّ ..!
- وأن أكتفي بعناقٍ كثيفٍ .. وأن أمتطي ظهر بَوْحي .. أسافرُ نحوَكِ / نحوي .. وأن أسكُنَك ..
-… !!
في مثل هذا اليوم الثامن والعشرين من شهر أكتوبر، سنة 1973م، رحل عن عالمنا عميد الأدب العربي الأستاذ الدكتور #طه_حسين رئيس #مجمع_اللغة_العربية الأسبق، بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والأدبي، وفيما يلي سطور من سيرته الذاتية:
🌱 نشأته وبدايات تعليمه:
- وُلد في عزبة «الكيلو»، إحدى قرى مركز مغاغة بمحافظة المنيا.
- حفظ القرآن الكريم، وتعلّم مبادئ العلوم الدينية والعربية قبل انتقاله إلى القاهرة.
- بدأت رحلته العلمية من بيئة ريفية، ثم امتدت إلى الأزهر والجامعة المصرية والجامعات الفرنسية.
🕌 دراسته في الأزهر الشريف:
- انتقل إلى القاهرة سنة 1902م ليتلقى العلم بالأزهر الشريف.
- حضر دروس المبتدئين ثلاث سنوات، ثم دروس المتوسطين في الفقه والنحو بين سنتي 1905 و1907م.
- بدأ سنة 1907م حضور الدروس مع الطلبة المتقدمين.
- تلقّى العلم على عدد من شيوخ الأزهر، منهم:
- الشيخ بخيت في الفقه.
- الشيخ سيد المرصفي في الأدب.
- الشيخ عبد الحكيم عطا في البلاغة.
- أخذ سنة 1908م يتبرّم بنظام التعليم الأزهري، ويتطلع إلى مناهج أوسع في المعرفة والبحث.
- فُصل إثر مناقشة مع أحد الأساتذة عُدّت مخالفة لتقاليد الأزهر، ثم عاد بوساطة أحمد لطفي السيد لدى شيخ الأزهر حسونة النواوي.
🎓 الجامعة المصرية وأولى درجات الدكتوراه:
- التحق بدروس الجامعة المصرية القديمة عند افتتاحها سنة 1908م.
- أعدّ رسالة بعنوان «ذكرى أبي العلاء»، ونوقشت في 5 مايو 1914م.
- كانت رسالته أول رسالة ينال صاحبها إجازة علمية من الجامعة المصرية.
- قررت الجامعة إيفاده إلى فرنسا لاستكمال دراسته، تقديرًا لتفوقه واستعداده العلمي.
🇫🇷 رحلته العلمية في فرنسا:
- سافر إلى فرنسا في نوفمبر 1914م، والتحق بجامعة مونبلييه.
- عاد إلى مصر في السنة التالية بسبب أزمة مالية واجهت الجامعة المصرية.
- استأنف بعثته في ديسمبر 1915م، والتحق بكلية الآداب بجامعة باريس.
- حصل على الليسانس في الآداب من السوربون سنة 1917م.
- نال الدكتوراه في يناير 1918م عن رسالته «فلسفة ابن خلدون الاجتماعية».
- حصل على دبلوم الدراسات العليا في مايو–يونيو 1919م، ببحث عن قانون العيب في الذات الملكية في عهد الإمبراطور تيبيريوس، وفقًا لتاسيتوس.
🏛️ مسيرته الجامعية وقيادته الأكاديمية:
- عاد إلى مصر في أكتوبر 1919م، وعُيّن أستاذًا للتاريخ القديم، اليوناني والروماني، بالجامعة.
- انتقل سنة 1925م إلى تدريس تاريخ الأدب العربي بكلية الآداب، بعد تولّي الدولة إدارة الجامعة.
- عُيّن عميدًا لكلية الآداب سنة 1928م، لكنه استقال يوم تعيينه بسبب الظروف السياسية.
- اختير عميدًا مرة أخرى سنة 1930م.
- عاد إلى الجامعة أستاذًا بكلية الآداب في ديسمبر 1934م، بعد فترة من إبعاده عنها.
- انتُخب عميدًا في مايو 1936م، واستمر حتى مايو 1939م.
- انتُدب مديرًا لجامعة الإسكندرية في أكتوبر 1942م، عند بداية نشأتها، وظل في منصبه حتى 16 أكتوبر 1944م.
⚖️ دفاعه عن استقلال الجامعة:
- تمسّك باحترام قوانين الجامعة وتقاليدها، ورفض منح درجات الدكتوراه الفخرية لوزراء رأى أنهم لا يستحقونها.
- قرر وزير المعارف نقله إلى الوزارة في 3 مارس 1932م، لكنه رفض العمل فيها.
- أثار إبعاده ضجة في الصحافة والأوساط الجامعية.
- أُحيل إلى التقاعد في 29 مارس 1932م.
- جسّد موقفه دفاعًا عن كرامة الجامعة واستقلال قرارها العلمي.
📰 نشاطه الصحفي:
- بدأت صلته بالصحافة في أوائل القرن العشرين، وتأثر برائدين هما عبد العزيز جاويش وأحمد لطفي السيد.
- كتب في مجلة «الهداية» بتوجيه من عبد العزيز جاويش، الذي شجّعه على النقد والجدل.
- أسهمت صحيفة «الجريدة» في تكوينه الفكري والأدبي، وفي صقل أسلوبه.
- كتب في جريدة «السياسة» اليومية، وتولّى رئاسة تحريرها خلال غياب الدكتور محمد حسين هيكل.
- شارك سنة 1933م في الكتابة بجريدة «كوكب الشرق».
- اشترى امتياز جريدة «الوادي»، وأشرف على تحريرها حتى ديسمبر 1934م.
- اتخذ من الصحافة منبرًا لنشر أفكاره وخوض معاركه الأدبية والثقافية.
🏫 مسؤوليته عن الثقافة وإصلاح التعلي:
- انتُدب مراقبًا للثقافة بوزارة المعارف في أواخر سنة 1939م، مع استمراره في إلقاء دروسه بكلية الآداب.
- عُيّن مستشارًا فنيًّا للوزارة في فبراير 1942م.
- تولّى وزارة المعارف في 13 يناير 1950م، واستمر حتى إقالة الوزارة في 26 يناير 1952م.
- قرر مجانية التعليم الثانوي والفني، وأنشأ كثيرًا من المدارس.
- دافع عن إتاحة التعليم للجميع، وأعلن أن التعليم ضروري للناس ضرورة الماء والهواء.
📚 من مؤلفاته وإنتاجه الفكري:
- في السيرة والأدب القصصي: «الأيام» في ثلاثة أجزاء، و«دعاء الكروان»، و«الحب الضائع»، و«شجرة البؤس».
- في الأدب والنقد: «ذكرى أبي العلاء»، و«حديث الأربعاء» في ثلاثة أجزاء، و«في الشعر الجاهلي»، الذي صدر في طبعات لاحقة باسم «في الأدب الجاهلي»، و«حافظ وشوقي».
- في الدراسات الأدبية: «الحياة الأدبية في جزيرة العرب»، و«مع أبي العلاء في سجنه»، و«فصول في الأدب والنقد»، و«تاريخ الأدب العربي»، و«من حديث الشعر والنثر»، و«من أدبنا المعاصر».
- في الفكر والثقافة: «قادة الفكر»، و«مستقبل الثقافة في مصر»، و«ألوان»، و«مرآة الضمير الحديث»، الذي طُبع لاحقًا بعنوان «نفوس للبيع».
- في التاريخ الإسلامي: «على هامش السيرة» في ثلاثة أجزاء، و«الفتنة الكبرى» بجزأيه «عثمان» و«علي وبنوه»، و«الوعد الحق»، و«مرآة الإسلام»، و«الشيخان: أبو بكر وعمر بن الخطاب».
- في الترجمة والشرح: ترجمة «نظام الأثينيين» لأرسطوطاليس، وشرح «لزوم ما لا يلزم» لأبي العلاء المعري.
🌍 حضوره العالمي وترجمة آثاره:
- تُرجم عدد من مؤلفاته إلى لغات متعددة، مما وسّع حضور الأدب العربي خارج العالم العربي.
- تُرجم كتاب «الأيام» إلى الإنجليزية والفرنسية والعبرية والصينية والروسية والفارسية والإيطالية والألمانية والمجرية.
- تُرجم كتاب «علي وبنوه» إلى الفارسية والأردية.
- مثّلت مؤلفاته جسرًا للتعريف بالأدب العربي والفكر العربي لدى قرّاء من ثقافات مختلفة.
🏅 الجوائز والأوسمة والتكريم:
- حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1958م.
- مُنح قلادة النيل سنة 1965م.
- منحته فرنسا وسام جوقة الشرف «اللجيون دونيه» بدرجة ضابط أكبر.
- نال الدكتوراه الفخرية من جامعات ليون، ومونبلييه، وروما، وأثينا، ومدريد، وأكسفورد.
🤝 عضويته في الهيئات العلمية:
- كان عضوا بعدد من الهيئات العلمية والثقافية المرموقة، منها:
- المجمع العلمي المصري.
- المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
- المجمع العلمي العربي بدمشق.
- المجمع العلمي العراقي.
- المجمع العلمي الفرنسي.
- المجمع العلمي الإيطالي.
🔤 مكانته في #مجمع_اللغة_العربية:
- عُيّن عضوًا عاملًا بمجمع اللغة العربية سنة 1940م.
- انتُخب نائبًا لرئيس المجمع سنة 1960م، وكان أول من شغل هذا المنصب.
- انتُخب رئيسًا للمجمع سنة 1963م، خلفًا للأستاذ أحمد لطفي السيد.
- ظل رئيسًا للمجمع حتى وفاته سنة 1973م.
- أسهم في تطوير أعمال المجمع العلمية والإدارية، ودعم رسالته في خدمة العربية وإحياء تراثها.
🧩 مشاركته في لجان المجمع:
- شارك في لجنة المعجم الكبير، وكان أول مقر لها.
- شارك في لجان اللهجات، والأدب، والأصول، والجغرافيا والتاريخ، والألفاظ والأساليب، ونشر التراث القديم.
- شارك في اللجنة الإدارية، ولجنة تنظيم أعمال المؤتمر.
- كان عضوًا في لجنة مكتبة المجمع.
🎤 بحوثه وكلماته المجمعية:
- قدّم بحوثًا ومناقشات، منها «فن من الشعر يتطور بأعين من الناس»، و«كتاب الرد على النحاة لابن مضاء»، و«مشكلة الإعراب».
- ألقى كلمات في استقبال عبد الحميد بدوي، ومحمود تيمور، ومحمد توفيق دياب، وتوفيق الحكيم، وأحمد حسن الباقوري.
- شارك بكلمات في تأبين عبد العزيز فهمي، ومحمد حسين هيكل، وإنّو ليتمان، وعبد الوهاب عزام.
- جمعت مشاركاته بين البحث اللغوي والنقد الأدبي والوفاء لأعلام الفكر والثقافة.
💡 من مقترحاته لتطوير العمل في مجمع اللغة العربية:
- اقترح عرض مشروعات تيسير الكتابة العربية على الجمهور، وتخصيص جائزة لأفضل مشروع.
- اقترح إعداد معجم لألفاظ الطب التي استعملها علماء العرب قديمًا، مثل ابن سينا والرازي.
- دعا إلى إنشاء مطبعة خاصة بالمجمع.
- اقترح دعوة المجمع إلى مؤتمر عالمي لدراسة مشكلات اللغة، والاستفادة من انعقاد مؤتمر المستشرقين في إسطنبول لدعوة المشاركين إلى القاهرة.
- اقترح ضم مطبعة دار الكتب المصرية وقسمها الأدبي، وقسم إحياء التراث القديم بالإدارة العامة للثقافة، إلى مجمع اللغة العربية.
- هو صاحب مقترح تأليف المعجم الكبير.
🌐 تمثيله للمجمع في المؤتمرات:
- اختير لتمثيل المجمع في مؤتمر اللغويين السادس بباريس.
- مثّل المجمع في مؤتمر المستشرقين الحادي والعشرين بباريس.
- أسهم في توثيق صلات المجمع بالمؤسسات والدوائر العلمية الدولية.
✒️ منهجه الفكري وخصائص أسلوبه:
- دعا إلى تحكيم العقل، والبحث، والتحرّي، ومناقشة الآراء.
- رفض التسليم المطلق، ووسّع مجال تطبيق المنهج النقدي في الدراسات الأدبية والفكرية.
- تميّز أسلوبه بالسلاسة والعذوبة ووضوح التعبير.
- تأثر بالأدب الفرنسي، مع احتفاظ أسلوبه بأصالته العربية.
- أصبح قدوة لكثير من الكتّاب، وأسهم في تجديد لغة الكتابة والنقد.
🕊️ وفاته وإرثه:
- توفي الدكتور طه حسين سنة 1973م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والعلمي والوطني.
- ترك تراثًا يجمع بين الإبداع والنقد والفكر والتاريخ والترجمة.
- بقي اسمه مرتبطًا بالدفاع عن حق التعليم، واستقلال الجامعة، وحرية البحث، وخدمة اللغة العربية.
- امتد أثره إلى أجيال من القرّاء والباحثين والكتّاب، وظل أحد أبرز أعلام النهضة الثقافية العربية.
- أطلق اسمه على عدد كبير من الشوارع والمدارس في مصر وغيرها من البلاد العربية.
أخضّبُ كفـّي اليتيمةَ بالذكرياتِ التي قد تركتِ هنا فوقَ كفِّ الورقْ
أعانقُ بحرَ الهواجسِ؛ تلكَ التي قد كتبتِ، وأنوي الغرقْ
ويأخذني حبرُكِ المُشتهى نحو قربٍ تخيلتـُه فابتسمتُ
فيزجرني في اقترابي القلقْ
أأدنو إليكِ .. أأغفو وأنسى المسافةَ .. هل سوفَ ينجو فؤادُ المولَّهِ حين سيذكرُ أن التماهي انتفاءُ الأرقْ؟! #مجتمع#شعر#أدب#متابعين#يوميات