أمّارةُ الحب
ماذا إذا خانني صِفْرٌ من المِئَةِ
أو جرَّني الشكُّ منْ رأسي لمقصلةِ؟
ماذا إذا عدتُ منْ وَحْيَيْنِ مُلْتبِسًا
بالفكرةِ الطّينِ أو بالفكرةِ اللغةِ؟
لو كانَ للظلِّ عُكَّازٌ لأفلتني
وأكملَ النصَّ زحفًا دونَ بوصلةِ
ما كنتُ في حضرةِ المسفوكِ غيرَ دمٍ
أو لهفةٍ زوَّرتْ للشَّطِّ أشْرعتي
ما جئتُ بلْ فتّشَ المكتوبُ عنْ فمِهِ
فلمْ يجدْ غيرَهُ نِدًّا لأجْنحتي
فأينَ تُلقي الجهاتُ الستُّ لوعتَها؟
وهلْ أنا منْ أنا في حضْرةِ الصِّفةِ؟
مِنْ شدّةِ الغيبِ كادَ الجُبُّ يسألني
مَنْ علَّمَ الدَّلْوَ تأويلَ الرُّؤى أبتي؟
مَنْ روَّضَ الحدسَ في كفّيكَ؟
كيفَ رأتْ أمَّارَةُ الحبِّ ما وارَتْهُ معجزتي؟
لابدَّ مِنْ آخَرٍ في النّصِّ كانَ معي
براءةُ الذئبِ لا تكفي لِتبْرئتي
براءةُ الذئبِ ذنبٌ آخَرٌ وسُدىً
يعُدُّ أنفاسَهُ الظَّمْأى بلا جِهةِ
ما التُهْمةُ الآنَ؟ إلا أنَّ قافيةً
تسْتنْشِقُ الماءَ سهوًا خارجَ الرّئةِ
ماذا إذا عاتبتْني الأينُ، أو سألتْ
عصفورةٌ في يدي ما سِرُّ زقْزقتي؟
تغريبةُ الرُّوحِ ليستْ محضَ أنْسنةٍ
تغريبةُ الرُّوحِ وصلٌ ذابَ في الصِّلةِ
وِسْواسُكَ الآنَ في حِلٍّ فخذْ بيدي
نحوَ البداياتِ واخلعْ عنكَ أُحْجيتي
واخرجْ منَ الشّكِّ كيْ تنجو بآخرةٍ
وادخلْ منَ الصّمتِ في صمتٍ لأسئلتي
واسألْ إذا اهتزَّ غصنٌ، أو صبا وترٌ
من داعبَ الريحَ؟ منْ يُصغي لوشوشتي؟
من أطعمَ النَّاي قلبي؟ هل هناك يدٌ
أو إصبعٌ حرَّكتْ في الغيبِ جمجمتي؟
من أيقظَ الحلمَ سهوًا بعدَ أن نفدتْ
كلُّ المواويلِ والأشواقِ في امرأةِ؟
يا شعرُ: يا آخرَ النّاجينَ من ألمي
عمَّن سنكتبُ والمنفى بلا سِعةِ؟
ومنْ سيقرأُ هذا الحرفُ ليسَ لهُ
إلّا التوحَّدُ في ظِلٍّ كصومعةِ
لمْ يؤمنِ الدّربُ إلّا حينَ ضَلَّ بهِ
وتاهتِ الكأسُ بينَ الصحوِ والسِّنَةِ
شاخَ انتظاري وشاخَ الحلمُ في يدهِ
وأجهشَ الصبرُ مخنوقًا بأمنيةِ
هلْ يعرفُ السِّرُّ بعدي مَنْ أكونُ غدًا؟
ومن تكونينَ؟ جفّ الماءُ في الشّفةِ
وأنتِ نهرٌ منَ النَّاياتِ لو هطَلَتْ
في ضِفَّةٍ دمعةٌ دارتْ بحنجرتي
فكيفَ إنْ أُزهقَتْ منْ كلِّ نافذةٍ
أُنْشودةٌ، أو تعرَّتْ كلُّ أخْيلتي؟
لا تسرفي فالأغاني كُلُّها تَرَفٌ
مُرُّ المليحةِ بينَ الغُنْجِ والدِّعَةِ
كُلُّ المرايا التي أورثتُها وجعي
غادرتها خلسةً منْ قيدِ أنملةِ
كي أقنعَ الغيبَ يكفي أنْ أصدّقَهُ
حتى ولو خانني صفرٌ من المئةِ
@المتابعون