برقيةٌ لأخي الذي قتلني
إلى عَتمةٍ قَسرِيَّةٍ غيرِ مُقمِرَةْ
عَبرتَ، ولم تَقطع لِعينيكَ تَذكرَةْ
ولم تلتفِتْ لِلخلفِ إِلَّا بنظرةٍ
تُكشِّرُ عن أنيابِها المُتجذِّرِةْ
تَرى كُلَّ شيءٍ واضحٍ غيرَ واضحٍ
كُحلمٍ هجينٍ شكلُهُ لن يُفسِّرَهْ
وفي كفِّكَ الْمُزجاةِ طلقةُ رَحمةٍ
أرحتَ بها الرُّؤيا لِتبقَى مُحَيَّرَةْ
أجاريكَ لكنِّي أرى الكأسَ مُرَّةً
وأنتَ تراها حُلْوَةً غيرَ مُسْكِرَةْ
مُدجَّجَةٌ فينا اللقاءاتُ يا أخي
ومُعزولةٌ عنَّا التحايا ومُقفرِةْ
فإن شئتَ عانِقني إلى حين تَنطلِي
عَلينا صَواريخُ الْجُيوشِ الْمُعسْكِرَةْ
شَقِيقانِ.. مَا زِلنا على قلبِ مَوطِنٍ
نُحاولُ أن ننساهُ أو أن نُغيِّرَهْ
تَغيبُ أسامِينا، وتَبقى طُيُوفُنا
فتنسِفُها دبَّابةٌ أو مُدَمِّرَةْ
وثَمَّ دُخانٌ خلفَ نارٍ حرُونَةٍ
يَرانا إِذا لم نُطلقِ النَّارَ أعيرَةْ
أمامَ اعورارِ الْأرضِ تُغلِقُ مُقْلةً
وتَفتحُ أُخرى لِاقتناصِي مُشَمِّرَةْ
أنا أنتَ، إنِّي أنتَ، كيف جعلتنِي
أموتُ لكي تَحيا حَياةً مُعمِّرَةْ؟
أما أمُّنا كانت تُواري لأجلِنا
رغيفًا؟ وعينُ الشَّمسِ بالجُوعِ مسفرَةْ
وكانَ أبونا كُلَّما اشتدَّ بيننا
خصامٌ، يُؤاخينا، فنابى تَنكُّرَهْ؟
فَخُذْ ثأرَ قبرِي مِن وُجودِكَ، قبلَ أنْ
يُعاقبُكَ الجَّلادُ صَفحًا ومَغْفِرَةْ
أرى فيكَ جاري وابنَ عَمِّي وصاحِبي
وصِهرِي الذي صَاهَرتُهُ دونَ تَبصِرَةْ
فَلَا الصَّفحُ يشفِي غُلَّةً فِي جَوانحِي
ولا الثَّأْرُ قد يُكفيكَ يومًا تَذمُّرَهْ
هُوَ الْموتُ، إلَّم نَكتشِفْ كيفَ شَكلُهُ
نَثرنا ترابًا بَعضنا ثُمَّ أغبِرَةْ
فَكُلُّ الَّذِينَ اسْتعذبوا الْعَيشَ، غَلْطةٌ
وَكُلُّ الَّذِينَ اسْتبسلوا فيهِ، مَعذِرَةْ
لكَ الآنَ أن تجتازَ مَنفاكَ حافيًا
ولي أن أُحِيلَ الدَّربَ شَوكًا لِتَعبُرَهْ
ونبقَى على عَهدِ النَّزِيفِ بواسِلًا
إِذا الخوفُ أغوى كُلَّ نَفْسٍ مُقَصِّرَةْ
نُضاحِكُ أرضًا جَفَّ منها رَبيعُها
ونبكِي على أشجَارِها الْمُتكسِّرَةْ
وأفلحُ قلبي ثُمَّ تأتيهِ حاصِدًا
سنابلَ لا قمحٌ عليها ولا ذُرَةْ