غُربة الروووح
الوحدة شعور موحش، كأن روحك حبيسة سرداب مظلم، تنادي ولا يسمع نداءها أحد، وتبحث عن يد تمتد إليها فلا تجد سوى الصمت. والغريب أنها لا تحتاج إلى غياب الناس، فقد تسكنك وأنت محاط بالعشرات، تجلس بينهم وتضحك لحديثهم، بينما شيء في داخلك يظل بعيدًا عنهم جميعًا، كأن بينك وبين العالم جدارًا شفافًا يتيح لك رؤيتهم دون أن تشعر حقًا بأنك معهم.
إنها ليست ألّا تجد من تتحدث إليه، بل ألّا تجد من تستطيع أن تكون أمامه على حقيقتك، دون أن تنتقي كلماتك أو تخفي حزنك خلف ابتسامة عابرة. أن تحمل في صدرك أشياء كثيرة، وتتمنى لو أن أحدهم يلاحظ ثقلها دون أن تضطر إلى شرحها، وأن يسألك عن حالك ثم ينتظر إجابة صادقة، لا تلك الإجابة المعتادة التي تقول: «أنا بخير».
وأشدّ ما في الوحدة قسوةً أن تعتادها، أن تكفّ عن انتظار من يفهمك، وأن تتعلّم ابتلاع كلماتك قبل أن تخرج، حتى يصبح الصمت جزءًا منك، وتغدو عزلتك ملجأك ومصدر وجعك في آنٍ واحد. ترغب في الاقتراب من الآخرين، لكنك تخشى ألّا تجد لديهم ما تبحث عنه، فتختار البقاء بعيدًا، لا لأنك لا تحتاج إليهم، بل لأنك تعبت من الشعور بالوحدة وأنت بينهم.
#اسامه_عقلان

24