الفاروق
أَرِجْ بِالذِّكْرِ سِيرَةَ مَنْ أَنَابُوا
وَحَيِّ الشَّهْمَ إِذْ ذُكِرَ الصِّحَابُ
أَبُو حَفْصٍ هُزَبْرُ اللهِ حَقّاً
لَهُ فِي ذُرْوَةِ العَلْيَا قِبَابُ
هُوَ الفَارُوقُ، فَرَّقَ كُلَّ شِرْكٍ
بِهِ الإِسْلامُ عَزَّ، وَلا يُعَابُ
وَكَانَ بِجَاهِلِيَّتِهِ شَدِيداً
يُسِلُّ السَّيْفَ، يَسْتُرُهُ السَّرَابُ
يَسِيرُ إِلَى النَّبِيِّ بِسَيْفِ بَغْيٍ
لِيَقْتُلَهُ، وَقَدْ طَاشَ اللُّبَابُ
فَسَاقَتْهُ العِنَايَةُ نَحْوَ أُخْتٍ
لَهَا فِي القَلْبِ إِيمَانٌ مُجَابُ
تَلَتْ "طَهَ" فَأَصْغَى فِي ذُهُولٍ
فَذَابَ الصَّخْرُ، وَانْقَشَعَ الضَّبَابُ
فَأَلْقَى السَّيْفَ مَكْسُوراً ذَلِيلاً
كَأَنَّ الشِّرْكَ أَدْرَكَهُ تَبَابُ
وَأَقْبَلَ نَحْوَ بيتٍ شعَّ نُورًا
لِدَارِ الأَرْقَمِ اتَّسَعَ الرِّحَابُ
فَكَبَّرَ أَحْمَدٌ فَرِحاً وَلَبَّى
جَمِيعُ الصَّحْبِ، وَانْكَشَفَ النِّقَابُ
بِهِ خَرَجُوا لِمَكَّةَ فِي شُمُوخٍ
صُفُوفاً لا تُرَوِّعُهَا صِعَابُ
فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ بِذَاكَ وَقْتاً
بِـ "فَارُوقٍ" يَلِيقُ بِهِ الخِطَابُ
وَصَحْبُ مُحَمَّدٍ سَاروا خَفَاءً
وَفَارُوقُ الهُدَى بَطَلٌ مُهَابُ
تَحَدَّى جَمْعَهُمْ قَوْلاً وَفِعْلاً
وَسَيْفُ الحَقِّ لَيْسَ لَهُ قِرَابُ
وَشَيْطَانُ الضَّلالِ يَفِرُّ ذُعْراً
إِذَا مَرَّ الغَضَنْفَرُ وَالمُهَابُ
وَفِي عَهْدِ الخِلافَةِ كَانَ عَدْلاً
يُظِلُّ رَعِيَّةً فِيهَا احْتِسَابُ
يَنَامُ عَلَى التُّرَابِ قَرِيرَ عَيْنٍ
فَتَذْهَلُ مِنْ مَهَابَتِهِ الرِّقَابُ
يَقُولُ رَسُولُ كِسْرَى حِينَ وَافَى:
عَدَلْتَ، فَنِمْتَ يَا نِعْمَ الجَوَابُ
فَتَحْتَ القُدْسَ وَالأَقْصَى طَهُوراً
لِيَدْخُلَهُ المُكَبِّرُ وَالمُثَابُ
عَلَيْكَ سَلامُ رَبِّي مَا تَقَاضَتْ
عُصُورٌ، أَوْ تَعَاقَبَتِ الحِقَابُ
عروة الناسك
118