الدرة 💎 السابعة والعشرون
من كتاب البصائر والذخائر لأبي حيّان التوحيدي
حين يخدعنا سكون الأيام
قال فيلسوف، كما أورد أبو حيّان في كتابه:
أصاب الدّنيا من حذرها، وأصابت الدّنيا من أمنها.
ما أغرب هذه الدنيا...يظن المرء أنه أحسن تدبير أمره، لأن الأيام جرت على هواه وأن ما استقر في يده قد صار حقًا له، حتى تأتيه من تقلّباتها لحظة تكشف له أن الطمأنينة شيء، وضمان البقاء شيء آخر.
وليس الحذر أن يعيش الإنسان أسير ما قد يحدث، فيفسد عليه خوف الغد نعمة اليوم، إنما أن يبقى قلبه يقظًا، فلا تأخذه النعمة إلى الغفلة، ولا يدفعه الاستقرار إلى نسيان تقلّب الأحوال.
فكم من إنسان أرهقه الخوف من خسارة لم تقع، وكم من آخر باغتته الخسارة لأنه لم يتصور وقوعها.
أحدهما: استنزف عمره في انتظار المصيبة.
والآخر: لم يستعد لها حتى صارت واقعًا.
ولعل الحكمة ليست في:
أن نتوقع زوال كل شيء...
ولا في أن نطمئن إلى بقائه...
إنما في أن نعرف كيف نعيش بين النعمة واحتمال فقدها، دون أن نفسد الأولى بالخوف، أو نستقبل الثاني بالغفلة.
فلا تجعل هدوء الأيام يخدعك عن تقلّبها...
ولا تجعل تقلّبها يحرمك سكينتها...
خذ من الحذر بصيرته...
ومن الطمأنينة سكينتها...
ودع لكل منهما حدّه.
📚 المصدر: أبو حيّان التوحيدي، البصائر والذخائر، الجزء الثامن، ضمن حكم وأقوال أوردها عن أصحابها.
#غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎
#البصائر_والذخائر #مجتمع #مجتمع_القراء #قارئ #أدب

37