خاطرة
إنَّ العَاقبَة الَّتي تَنَالها بَعد زمنٍ طَويل جرَاء عطاءٍ نَقِيٍّ لمْ يَمسُّهُ دَافِعٌ أو سُمعةٍ، عَفَويًّةً وليدَةِ اللحظَةِ أو حَرِصْتَ عليهِ، وصَار في طَيِّ النِّسيانِ لكثْرةِ تِرحَالك؛ لا يَنبَغي بالضَّرورةٍ أن يَكونَ عظيمًا عابرًا للتَّوقعِ يُغيِّرَ مَجرَى الحَيَاةِ من حَولك.
قدْ يَكونُ كافيًا لإحيَاءِ مَا تَبَقى من آدمَيَّتك في جَوفِك ولو صَغُرتْ، فَتتغيَّرَ رُؤيتَك لوهلَةٍ جَذريًا، وقد يَمنحُك دافعٌ لَم تَحظ بهِ من قَبل، يُلهمُك لصِيَاغةِ المَسَارِ من جديد، كمَا لو أنَّك وُلدِّتْ تارةً أخرى. يَتنَاسَى المَرءُ في تِرحالِه أنَّ التغييرَ الجَذْري أحيانًا لا يَأتي مِنَ الشَّيء نَفسَه، ولكنَّ الدَّافَع الكَبير الَّذي يَمنَحهُ الشَّيء لِصَاحبِه، كافٍ لأنْ يُعيدَ تَرتيبَ الكونِ بأسره.
مقتبس من :
— مُذَكَّرات ب. فِيتْزجيرالد: ١٩ سبتمبر، ٢٦.
7