مناجاة
القلبُ يُخفيْ اللظىْ ، و الدّمعُ فاضِحُهُ
إنْ لم تُسامحْهُ - رَبّيْ - مَنْ يُسامِحُهُ ؟
ألقيْتُ روحيْ جميعًا عندَ بابِكَ يا
أللهُ ، كُلِّيْ أسَىً شاخَتْ قَرَائِحُهُ
أنا الذيْ : زَبَدُ البَحرِ العَظيمِ دُجَىْ
ذنوبِهِ ، و ذُرَىْ الدُّنيا " مَسَابِحُهُ "
سُبْحَانَ وجْهِكَ ، إنَّ الذّنْبَ يأكُلُنيْ
و لم أزلْ بانْكساراتيْ أناطِحُهُ
أنا الضّعيفُ الذيْ ضاقتْ بِمُهْجَتِهِ
جِهاتُهُ السّتُّ ، و انْهَارَتْ مَلَامِحُهُ
أتاكَ مُنْكَسِرًا نَدْمانَ ، تسْبقُهُ
إليكَ بالسّجْدَةِ الثَّكلىْ جَوارحُهُ
أتاكَ مُنْهَمِرًا بالهَمِّ ، تَغْسِلُهُ
دموعُهُ ، و تُقَاسِيْهِ جَوَانِحُهُ
فاصْفَحِ عنِ العَاجِزِ المَصْلوبِ في جسَدي
و ارحمْ أسَاهُ ، فقدْ ناحتْ نَوائحُهُ
أنا الجبانُ الذيْ اشْتدّتْ مَعاركُهُ
أنا الفَقِيرُ الذيْ جفّتْ مَفَاتِحُهُ
أنا ابنُ آدمَ ، لا أقْوىْ على وَجَعيْ
و ليسَ - إلّاكَ - ربِّيْ - مَنْ أصارِحُهُ
أنا المُلَطَّخُ بالأخطاءِ ، معذرةً
يا مَنْ أتيتُ بأخطائيْ أصافحُهُ
لا تَطْرُدَنَّ مِن الغُفرانِ مُحْتَشِدًا
بِخوفِهِ حينَ لا تُجْديْ نَصائحُهُ
و لا تُعَذّبْ بروحيْ شاعرًا سَجَدتْ
حروفُهُ لكَ ، و الْتَاعتْ مَدائحُهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
احمد عبد الغني الجرف