أعمارُنا في زهوةِ الرَّبيعِ، وأشكالنا في عزِّ الشِّتاءِ.
تتساقطُ داخلُنا الأمنياتُ والأحلامُ، كما تتساقطُ أوراقُ الخريفِِ، وتئنُّ توجعاً وقهراً تحتَ ضرباتِ القدرِ، كما تئنُّ أوراقُ تشرينَ الصفراءِ تحتَ العرباتِ المارة.
داخلنا طفلٌ صغيرٌ بريءٌ يشتهي أنْ يلعبَ معَ الفراشاتِ والعصافيرِ والقططِ. ولكنَّ طعناتِ الزمنِ ومرارةِ الأيامِ الّتي حرثت وجوهنا، وصبغت شعرنا بلونِ الثلجِ، والّتي أثقلت أرواحنا، حتّى باتت عجوزاً ستينيّةً تتَّكئُ على عكازٍ من الخيبةِ والألمِ، تحبسُ هذا الطفلَ وتمنعهُ حتَّى من شربِ الحليبِ.
كبرنا جداً، لدرجةِ أنَّنا ما عدنا عرفنا أنفسنا. #مجتمع
2