الإدراك وحَتميَّات الواقع
الإدراك يُهيِّءَ الإنسَانَ منطقيًا لتقبّل حَتميَّات الواقع تحَتْ مسُمَّى الوَعي، ولكنَّه لا يَمنحَ الحصَانَة العَاطِفيَّة والنَّفسيَّةِ من تَأثيراتِ وقوعها؛ وتِلكَ الفُجوة مُخيفةٌ بحدِّ ذاتها.
اعتَقدتُّ في بَادِئ الأمر أنَّ الإدرَاك حصَانةٌ، رُغمَ ذَلك لَم يَقِيني منَ نَوبَات القَلقِ والكَوابيسَ اللَّيليَّةِ. حينها أدْرَكت الفاصِل بينَ الوَاعِي والغَيْر واعِي؛ وهو إمكانيَّة تفَادي الصَّدمةِ، والقُدْرَةِ على اجتِثاثِ الجُنونِ بينمَا الآخَر يَصتَدمِ ويُطلِق العنانَ لجُنونَه، وبِطَريقةٍ ما لازَال الأوَّل أهَونُ شَرًّا، لأنَّ الإدراك يَعني أنَّ الواقِع في أحيانٍ كثيرة لَيسَ قائمًا على الخيرِ والشَّر، ولكن على مبدَأ شَرٌّ وأهَونُ الشَّر.
— مُذَكَّرات ب. فِيتْزجيرالد: ٢٩ يُونيو، ٢٦
1