قوافل الليل
أتأمّل قوافل الليل،
وقد امتلأت دفاتري بخطايا المرور
كلما عزمتُ الرحيل ردّني الشروق،
اعترضتني جذوة من جذواته
ارتبكت وارتكبت مخالفةً جديدة
يضيفها الأعمى إلى سجلي خطيئة.
قاسيةً أو ناعمةً؛
أو ربما خليطاً من الجنونِ،
منه كان كأسُ هذا الصباحِ.
فيا ليتَ الطريقَ ظلَّ خاوياً
بلا علاماتِ طريقٍ أو محطاتٍ
كي أهتدي بعيونِ السماءِ الزرقاءِ
أو بعيونِ الرّبيعِ الكثيرةِ.
الربيعُ يسترُ عيونَهُ
الأرضٌ تختبئُ خلفَ أحجارِها
العيونُ تشربُ ماءَها وتجفُّ
فلا الطريقُ يمنحُني سلاسةَ الماضي
ولا ساعةُ معصمي تتأخرُ لتتأنقَ الورود
!كلّما عزمتُ السفرَ مزّقَ خيالي خطايا المرورِ
رَفَعَ عنوةً الأوراقَ عن الورودِ
رَسَمَ الألواحَ وزانَها بورودِ الروحِ
مضى يَقُدُّ أوتاراً يستقبلُ بها أغاني الربيعِ..
فلا خطايا تُحصى بعدَ اليومِ،
ولا صكوكَ ابتساماتٍ مؤجلةٍ؛
عيونٌ عذبةٌ تغسلُ الطريقَ،
تغرسُ في سطورِ الحقولِ بذورَ الورودِ،
وبينَ التلالِ نسائمُ.. توقظ الخدورِ!
4