
مقال دقيقتان للقراءة
رصاصة قُتلتْ
حينَ يموتُ السلاحُ في منتصفِ العدمِ، تولدُ الفكرةُ مِنْ رحمِ البارود، ليكونَ الجرحُ هو الذاكرةَ الوحيدةَ التي تُعيدُ كتابةَ الزمانِ بلا نهاية.
تذوبُ الساعةُ في تجويفِ جمجمةٍ معلقةٍ بلا سقفٍ ولا جهاتٍ حيثُ الرصاصةُ المقتولةُ تسبحُ عكسَ الزمنِ كجثةٍ حيةٍ تتنفسُ صمتَها المعكوسَ علىٰ جدرانِ الذاكرةِ المتآكلةِ وحدها الأجسامُ الساقطةُ إلىٰ الأعلىٰ تعرفُ كيف يموتُ المعدنُ قبل أن يلامسَ اللحمَ وكيف تبتلعُ الفكرةُ رصاصتَها لتلدَ لغماً ناطقاً يدورُ في حلقةٍ مغلقةٍ مِنْ الأسئلةِ العاريةِ مِنْ علاماتِ الترقيمِ بلا نقطةِ بدايةٍ ولا فاصلةِ تنفسٍ لأن الهواءَ نفسه صار طلقاتٍ بطيئةَ الهبوطِ تخترقُ الوعيَ المفتوحَ علىٰ مصراعيهِ علىٰ لا شيءٍ سوىٰ دويٍ أخرسَ يرتطمُ بمرآةِ الوجودِ المكسورةِ لتتطايرَ الشظايا ككلماتٍ هاربةٍ مِنْ سياقِها الأبديِّ بينما الرصاصةُ تقفُ في منتصفِ المسافةِ بينَ الحياةِ والعدمِ ميتةً حيزاً حيةً معنىً ترفضُ أن تسقطَ وترفضُ أن تطيرَ مكتفيةً بكونِها جرحاً ناطقاً يعيدُ كتابةَ التاريخِ بمدادِ البارودِ الباردِ علىٰ جلودِ الكائناتِ الغارقةِ في هذيانِها الأبديِّ بلا عنوانٍ يحميها مِنْ الضياعِ وبلا فاصلةٍ تستريحُ علىٰ حافتها الحروفُ التائهةُ بينَ نبضٍ وآخر/! ويمتدُ الظلُّ ليأكلَ بقايا صدىً لم يبدأ بعدُ كأنما الموتُ إستراحةٌ قصيرةٌ أخذتها الرصاصةُ لتتأملَ عبثَ إنطلاقها مِنْ زيفِ البنادقِ إلىٰ عتمةِ الأجسادِ فترتدُّ الفلسفةُ علىٰ عقبيها هاربةً مِنْ هولِ المفارقةِ أن يُقتتلَ السلاحُ بسلاحهِ وأن ينزفَ الحديدُ دماً أسودَ محكوماً بالدورانِ في فلكِ اللازمنِ حيثُ لا شجرٌ يظللُ طلقةً ولا سماءٌ تتسعُ لجنونِ المادةِ وهي تتحولُ إلى فكرةٍ هرمةٍ تفترسُ ذيلَها وتغرقُ في تفاصيلِ لا شيءٍ تتبعُه كقطيعٍ من الأشباحِ الحفاةِ فوق رصيفِ الذاكرةِ الميتةِ لتتداخلَ حوافُ الحكايةِ بلا بدايةٍ ولا نهايةٍ معلقةً في فراغٍ أبيضَ يبتلعُ حتىٰ صرخاتِ الحروفِ وهي تعيدُ نحتَ الهاويةِ مِنْ جديدٍ دون أن يجرؤ أحدٌ علىٰ وضعِ نقطةٍ في آخرِ السطرِ الأبديّ!! // وتسقطُ النقطةُ أخيرًا كأنها نيزكٌ أعمىٰ يُنهي مهزلةَ الركضِ في ممرِّ الفراغِ المُظلمِ لتستريحَ الرصاصةُ أخيرًا مِنْ ثقلِ خلودِها وتتوقفَ آلةُ الزمانِ عَنْ طحنِ العبثِ في معطفِ اللاشيءِ حيثُ لا صوتَ يعلو فوق صريرِ الصمتِ وهو يغلقُ أبوابَ الذاكرةِ علىٰ آخرِ ومضةٍ لذُهانٍ مقدَّسٍ ظلَّ يكتبُ نفسه بنفسه حتىٰ تآكلتِ الأصابعُ ولم يبدأ الحرفُ ولن ينتهي!!!!! ///
#إيالاڤيا #مجتمع #فلسفة
