خواطر تشرينية
في تشرين ترتجف العواطف، وتنتفض الأشواق، وتوحش الأيّام، ويمتدّ الليل ليطال أطراف النهار،
تتلبّد السماء بالغيوم، ومن كلّ ناحية تنصبّ قذائف العواصف؛ شرقيّة وغربيّة كدوّامة في عمق القلب.
في تشرين الثاني تخلع الأشجار ثيابها البالية الرثّة، وتعود العصارة للجذور محتفظة بمخزون الطاقة والحياة، وتواجه قسوة الظروف بجثتها العارية، استعدادا لعواصف كانون،
تحيا الغربةَ بكلّ تفاصيلها، وتصبر على جبروت الكانونين، وتتحمّل مزاج شباط المتقلّب، ومفاجآت آذار، وفي نيسان يبدأ المخاض العسير، والولادة القاسية،
بهدوء تنشقّ الأرض وببطء تتفتح البراعم وتنمو الأوراق.
تشرين شهر الهزيمة والعزيمة، تشرين الألم والأمل، تشرين الجفاف والغيث، تشرين شهر المفاجآت،
حتّى الفرحة يغلّفها بسحائب الحزن، حتى الضحكة يلبسها عباءة الألم،
لكل فرحة ثمن، ولكل بهجة ضريبة.
تشرين شهر الحمل وتقلّبات المزاج،
تكتظّ العواطف فيه كأحلام الشباب الورديّة بعيدة المدى، صعبة المنال،
لذة عابرة لحظة الحلم، وخيبة ممتدّة كبقعة زيت في قلب البحر.
تعب على تعب من البداية حتّى الولادة، ولا لذّة غير أحلام عابرة.
بقلم: زاهر الترتوري
@المتابعون
#خواطر_تشرينية
40