صـلاة الحواس الخمس الأخيرة
تـراقب أنـت صمت المكـان.. فـتحدق في تفاصيل الظـل النائم على الحائط، كأنك تقبـض على جمرته بعـينك.
ثم تـركز.. لتسمع دقات قلـبك وهي تقـرع طبول العـزلة، وتشـم رائحة التـراب المبـلل بذكريات الطفولة العالقة في مسام الذاكرة.
حينها تغـوص.. لتتذوق طعـم المـرارة القديمة التي تحولت مع الـزمن إلى سـكر خشن، فتغرق تدريجياً في دفء الـذاكرة وحـرارة اللحظة.
تغمض عينيك.. فـيبدأ الإبحـار الحقيقي؛ تحـلم بـلا قيـود، تسـافر عبر مجرات الـروح البعيدة، وتلمس بأصابعك النائمة أطـياف الغائبين.
ثم تـعود.. بـاحثاً عن وجهـك بين جـدران الغـرفة، ليهـرب الحلـم من أصابعك كـأنه ما كـان، ولا يبقى غـير غـريبٍ يرمش في وجـه الحائط.
ينتهي كـل شـيء.. وتـرحل بهـدوء، تـاركاً خلفـك صدى لا يمـوت، وحـاسة سادسة تطـرق صـدر كل إنـسان يقـرأ هـذا السطر:
من يمـسك يـدك حين تضـيع من نفـسك؟
__________
#وسام_طيارة_السوري #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #صلاة_الحواس #الغواص #لآلئ_اليوم @المتابعون
50