📱 الرجل الذي نسي هاتفه في حقيبة زوجته
خرجتُ مع زوجتي إلى السوق.
كان النهار مزدحما إلى درجة أن الباعة ينادون على ظلال المارة، لا على أصحابها، والطرقات تضيق كلما حاول أحدهم العودة من حيث أتى.
عند المدخل، ناولتها هاتفي لتضعه في حقيبتها، ثم افترقنا قليلا.
خرجتُ من السوق، ومضيت في شارع طويل.
وبعد مسافة، شعرت باهتزاز في جيبي.
كانت رسالة منها:
أين أنت؟
أجبتها، دون أن أجد هاتفا في يدي:
خرجتُ من السوق، أين أنتِ؟
وصلني ردها:
ما زلت في السوق.
توقفتُ، وتذكرت أن هاتفي معها.
أخرجت يدي من جيبي، فوجدت أصابعي تتحرك فوق لوحة مفاتيح غير مرئية، كأنها تحفظ طريقها إلى الردود دون حاجة إلى هاتف.
نظرت حولي. كان الناس يعبرون الشارع، وكل واحد منهم يحمل حقيبة تتسع لشخص غائب.
بعضهم يحدّثها، وبعضها يرد عليه بصوت صاحبه.
حاولت العودة إلى السوق، لكن المدخل كان قد انتقل إلى الجهة الأخرى من الشارع.
رأيت زوجتي أمام بائع الخضار، تبحث في حقيبتها.
أسرعت نحوها، وكانت عيناها معلقتين بشاشة الهاتف.
مددت يدي إلى كتفها، وفي اللحظة نفسها اهتز هاتفي داخل حقيبتها.
رفعت رأسها، ونظرت إليّ كأنها تسمع صوتا قادما من مكان بعيد.
ثم فتحت الحقيبة وأخرجت الهاتف.
كان على شاشته إشعار واحد:
تم العثور على صاحب الهاتف.
رفعت زوجتي عينيها نحوي، ثم نظرت إلى الهاتف من جديد.
أما أنا، فكنت أقف بجانبها، أنتظر أن يتعرف إليّ أحدهما.
##غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎
#مجتمع #مجتمع_القراء #أدب #قارئ
#سريالية

29