جدائل الصبرصفحة
بين الحنين والسراب
بين الحنين والسراب
ليس أشدَّ على النفس من قدرٍ يسوقها إلى دربٍ لم تألفه ويحمّلها من الحنين ما لا تقوى الجبال على احتماله فتمضي في مناكب الأرض كأنها تطلب من الزمن ردَّ ما استحال رجوعه أو تستنطق الصمت عمّا واراه الغياب
ولقد علمتني تقلّبات الدهر أن ليس كلُّ ما تاقت إليه النفس أدركته ولا كلُّ ما لاح لها في أفق الرجاء كان إلا سرابًا يُدني الأمل ويُقصي المنال
فكم من طريقٍ حسبناه نجاةً فإذا به منفى وكم من وجهٍ ألفناه وطنًا فإذا بالقدر يجعل بيننا وبينه من الفراق برزخا لا يُعبر
وما الغربة أن تفارق أرض ولكنها أن تقيم في موطنك غريب وتحمل بين أضلاعك قلبا لا يجد إلى السكينة سبيلا وأن يظلّ الحنين فيك حي
وإن تبدّلت العهود وانقضت الأعمار.
أهذا حكم القدر أم محنة الروح
أَنحن الذين نضلّ الطريق
أم أن الطرق كُتبت علينا قبل أن نخطوها
نمضي وما لنا من الأمس إلا طيفه ومن الغد إلا رجاؤه وبين الطيف والرجاء عمرٌ بأكمله يُنفقه الإنسان في انتظار ما لا يأتي
فما كلُّ من رحل نجا من غربته ولا كلُّ من بقي ظفر بوطنه إنما بعض المنافي تسكن الأرواح وبعض الحنين قدرٌ لا يملك المرء منه فكاكًا
سمية #تمتمة #جدائل_الصبر #مجالس_مجتمع #مقهى_الخزامى #مجتمع#لآلئ_اليوم

37