سَيَمْحُو الزَّمَانُ الذِي كَانَ أَصْلَا
وَيَغْدُو التَّنَاسِي يَسِيراً وَسَهْلَا
تَرَى فِي المَرَايَا خيالاً غريبَا
كَأَنَّكَ ألقَيْتَ فِي المَاءِ ظِلَّا
لَبِسْتَ القِنَاعَ لِتُخْفِي أنِيناً
وَتَنْسَى مَعَ الوَقْتِ وَجْهاً وَشَكْلَا
بُكَاءُ الطُّلُولِ مَضَى يَا صَدِيقِي
يَعُدُّ الزَّمَانُ البُكَاءَاتِ جَهْلَا
وَإِنَّ الحَنِينَ بِرُوحِكَ قَيْدٌ
وَقَطْعُ الجُذُورِ يُخَفِّفُ ثِقْلَا
وَيَغْفُو الصَّغِيرُ بِأَعْمَاقِ نَفْسِي
وأمشي إلى آخرِ العمرِ مَهْلَا
سَئِمْتُ التَّكَالِيفَ يَا نَبْضَ قَلْبِي
كَمَا ملَّ شَيْخُ القَصِيدَةِ فَصْلَا
تَخَلَّتْ عَنِ الجِلْدِ تِلْكَ الأَفَاعِي
كَمَا يَتْرُكُ المَرْءُ فِي الحَرْبِ نَبْلَا
تَعُودُ غَرِيباً بِدَاخِلِ رُوحٍ
لِتُبْصِرَ فِيهَا الأَنَا اليَوْمَ ثكْلَى
وَتَسْأَلُ نَفْسَكَ: مَنْ كُنْتُ
يَوْماً؟
وَلا تَلْقَ فِي الصَّمْتِ لِلرَّدِّ قَوْلَا
وَيُسْدِلُ لَيْلُ التَّنَاسِي رِدَاءً
لِيَطْوِيَ عَنْكَ النَّهَارَاتِ لَيْلَا
وَتُفْرِغُ كَأْسَكَ مِنْ كُلِّ خَمْرٍ
لِتَمْلَأَهَا بِالفَرَاغَاتِ حُبْلَى
فَسُنَّةُ هَذِي الحَيَاةِ زَوَالٌ
لِيُصْبِحَ نِسْيَانُ مَا فَاتَ فَضْلَا
عروة الناسك
9