✨ الجسر القديم ج2✨
الجزء الثاني الوجه الذي ينتظر
لم يكن يعرف كم مضى من الوقت منذ اختفى الطريق خلفه، لكنه كان يشعر بأن كل خطوة يخطوها فوق الجسر تقربه من شيء يعرفه جيداً رغم أنه لم يره من قبل.
الضباب لم يعد ساكناً، بل أخذ يتراجع ببطء، كأنه يفسح المجال لشيء قادم
وفي نهاية الجسر، ظهرت بوابة حجرية قديمة، تتدلى فوقها مصابيح باهتة لا يصدر عنها ضوء، بل ظلال تتحرك على الجدران
اقترب منها بحذر
كان هناك نقش عميق على الحجر
لا تدخل إن كنت تبحث عن نفسك فقد تجدها كما كانت قبل أن تضيع.
تراجع خطوة
لكن صوتاً مألوفاً جاء من خلف البوابة
تأخرت كثيرا
تجمد في مكانه
كان الصوت صوته هو
دفع البوابة ببطء، فانفتحت على غرفة واسعة تتوسطها مرآة ضخمة أمام المرآة جلس رجل يرتدي معطفه نفسه، ويضع يديه بالطريقة نفسها التي اعتاد أن يفعلها حين يفكر
رفع الرجل رأسه
ابتسم
أخيراً وصلت
لم يستطع العابر أن ينطق
كان الرجل يشبهه تماماً، إلا أن عينيه كانتا أكثر هدوءاً، ووجهه يحمل آثار سنوات لم يعشها بعد
من أنت؟
أجاب الرجل
أنا الشخص الذي تركته خلفك
لم أترك أحداً!
ضحك الرجل ضحكة قصيرة، ثم أشار إلى المرآة
انظر جيدا
اقترب العابر، فرأى مشاهد تتتابع داخل المرآة طفلاً يبكي في زاوية غرفة، شاباً يضحك بين أصدقائه، رجلا يقف أمام باب مغلق، وامرأة تلوح له من بعيد
ثم ظهر مشهد لم يستطع تحمله
رأى نفسه في غرفة صغيرة، جالساً أمام رسالة لم يكتبها قط، ويداه ترتجفان
وفجأة انطفأت المرآة
قال الرجل
هل تذكر الآن؟
هز رأسه بعنف
لا لا أعرف ما الذي تريد مني تذكره!
اقترب الرجل منه، وهمس
السؤال الذي جئت تبحث عن إجابته لم يكن عن الماضي
صمت قليلاً، ثم أضاف
كان عن تلك المرأة
شعر العابر بأن الأرض تميد تحته
أي امرأة؟
لكن الرجل لم يجب
بدلاً من ذلك، أشار إلى باب صغير خلف المرآة
افتحه، وستعرف لماذا انتظرتك كل هذه السنوات
تردد العابر
ثم وضع يده على المقبض
وقبل أن يفتحه، سمع صوت المرأة للمرة الثانية
لا تصدقه
استدار بسرعة
كانت تقف عند المدخل، وقد اختفى الضباب من حولها هذه المرة استطاع رؤية وجهها بوضوح
لم تكن غريبة
كانت المرأة التي أحبها ذات يوم
والمرأة التي ظن أنه نسيها
لكنها لم تكن تنظر إليه
كانت تنظر إلى الرجل الجالس أمام المرآة
وقالت بصوت مرتجف
لقد أخذ مكانك منذ زمن
وفي تلك اللحظة
ابتسم الرجل الجالس أمام المرآة
ثم بدأ وجهه يتغير
لم يعد يشبه العابر
بل صار يشبه المرأة
وللمرة الأولى، أدرك العابر أن الخطر لم يكن في الجسر بل في الحقيقة التي تنتظره خلفه.
يتبع ⬅️
@المتابعون
✒️ قلم لا ينتظر التصفيق
❤️ قلب يعطي ليشبه نفسه
#مجتمع_عام #أدب #مجتمع
56