جدائل الصبرصفحة
بائعة الأمنيات
بائعة الأمنيات منال
في زقاقٍ ضيّقٍ أنهكه الفقر جلست فتاة تُدعى منال تفترش الأرض وتبيع قوارير زجاجية صغيرة تزعم أنّ في كلّ واحدةٍ منها أمنية يُنسي صاحبه وجعه
كان الناس يضحكون منها إلا شيخًا كفيفًا توقّف أمامها وسألها بكم أشتري أمنية أرى فيه وجه ابنتي الراحلة
ارتجفت أصابع منال لم تكن تملك ألامنيات للبيع بل كانت تملأ القوارير برسائل كتبتها أمّها قبل أن تموت كلماتٍ تمنح اليائسين بعض الأمل
ناولته قارورةً مجانا وقالت افتحها حين يشتدّ عليك الحنين
مضى الشيخ وفتحها عند عتبة بيته وجد ورقةً كُتب فيها
«قد تغيب الوجوه، لكنّ الحبّ لا يعرف الغياب.
ضمّ الورقة إلى صدره وبكى للمرة الأولى منذ سنوات
في اليوم التالي عاد يحمل رغيفا ساخنا وسأل منال
من أين تعلّمتِ بيع الأمنيات؟
أطرقت برأسها وقالت
حين ماتت أمّي أملت لو يبيعني أحدٌ امنية ألقاها فيها فلم أجد فقرّرت أن أمنح الآخرين ما عجزت الحياة عن منحي إيّاه
ساد الصمت ثم جلس الشيخ إلى جانبها وأخذ ينادي المارّة ليشتروا قواريرها
ومع مرور الأيام امتلأ الزقاق بالناس لا لأنّ القوارير تحقّق الأمنيات بل لأنّ منال كانت تُصغي إلى أحزانهم وتمنح كلّ قلبٍ كلمةً يحتاج إليها
وذات مساء أغلقت دكّانها الصغير ووجدت أمامه قارورةً جديدة بداخلها ورقة بخطّ أمّها
«يا ابنتي، لم تكوني يومًا بائعة أمنيات كنتِ دائمًا حلمًا جميلًا في حياة الآخرين.»
رفعت منال عينيها إلى السماء وابتسمت والدموع تلمع على خدّيها
فبعض الأمنيات لا تُباع ولا تُشترى بل يسكنها قلبٌ يعرف كيف يُحبّ
بقلم
سمية #قصة#@المتابعون #مجتمع#جدائل_الصبر

6